تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
2 - ( وقوع النكرة في سياق النفي أو النهي ) فإنه لا شك في دلالتها على عموم السلب لجميع أفراد النكرة عقلا ، لا وضعا ، لأن عدم الطبيعة إنما يكون بعدم جميع أفرادها . وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان .
شرح
قوله ( ره ) ( فإنه لا شك في دلالتها على عموم . . . ) . أقول : النكرة في سياق النفي ( لم يأت أحد ) ( لا تكرم أمويا ) ونحو ذلك ولا شك في أن مثل هذا التركيب يدل على عموم النفي . إلّا ان الكلام وقع في توجيه هذه الدلالة . والاحتمالات ثلاثة . الأول : الوضع أي ان الواضع وضع هيئة النكرة في سياق النفي للدلالة على عموم النفي . وهذا القول باطل وذلك لأننا نستطيع استفادة العموم بلا حاجة إلى هذا الوضع وعليه فيكون وضع الهيئة لذلك لغوا لا ثمرة له . فتأمل . الثاني : العقل بمعنى أن النفي إذا دخل على شيء دل على عدمه فإذا دخل النفي على النكرة دل على عدمها ، وعدم النكرة يكون بعدم جميع أفرادها . وبعبارة أخرى النفي يدل على انتفاء مدخوله وانعدامه ، ومدخوله حسب الفرض هو النكرة الدالّة على صرف الطبيعة فالنفي الداخل على النكرة يدل على عدم الطبيعة وعدمها انما يكون بعدم جميع افرادها . أقول وهذا الاحتمال هو المشهور إلّا انه يرد عليه أمران . الأول : ما ذكرناه في بحث النهي من أن الطبيعة إما ان تلاحظ سارية أو مهملة فإن لوحظت على النحو الثاني كان انعدامها بانعدام فرد وعليه فالعقل لا يدل على العموم ضرورة احتمال ملاحظة الطبيعة باللحاظ الثاني . الثاني : انه على فرض صحه هذا الوجه فلا بد له من تتميم ، وذلك بإجراء الاطلاق في النكرة لأن النفي انما دل على نفي المعنى المراد من مدخوله فلا بد من احراز هذا المعنى واحراز سعته بواسطة الاطلاق . اللهم إلّا ان يقال إن أدوات النفي موضوعة للدلالة على نفي كل ما يحتمل ارادته من مدخولها .