وليس هذا الفرق من أجل وضع الصيغتين ودلالتهما ، بل ذلك مقتضى طبع النهي والأمر عقلا .
شرح
وجود تكليف واحد متعلق بإعدام ماهية الزنى وهذا الاعدام لا يتحقق إلا بترك جميع افراد الزنى .
ومن هنا فلا تتحقق طاعة هذا التكليف الواحد إلا بإعدام ماهية الزنى بترك جميع الافراد فمن فعل ذلك كان مطيعا لهذا التكليف الواحد وله ثواب واحد .
كما أن من لم يعدم ماهية الزنى بل ارتكب جميع افرادها كان عاصيا لهذا التكليف الواحد فيستحق عقابا واحدا على معصية واحدة .
كما أن من ارتكب زنى واحد يسقط عنه التكليف بإعدام ماهية الزنى ضرورة وجودها بوجود الفرد فيستحيل حينئذ اعدامها المتوقف على اعدام جميع الافراد ومن بينها هذا الفرد الموجود وهذا مستحيل فيستحيل بقاء التكليف بالانزجار عن الزنى وبالتالي يكون ارتكاب الزنى الباقي حلالا وهذا من افسد اللوازم .
وبما ذكرناه ظهر فساد مذهب المشهور أيضا
القول الثالث وهو الصحيح وهو ان الماهية في الأمر غالبا ما تكون ملحوظة على نحو الماهية المهملة .
وهذا بخلاف الماهية في النهي فإنها تكون ملحوظة على نحو الماهية السارية في جميع المصاديق .
فإذا قال ( تصدق ) كان المأمور به الذي هو الصدقة ملحوظا على نحو الماهية المهملة اي صرف الطبيعة ، والهيئة تدل على البعث . فالمتحصل من ضم الهيئة إلى المادة هو البعث نحو ايجاد صرف الطبيعة المتحقق بفرد واحد .
وهذا بخلاف النهي فإن الماهية فيه تكون ملحوظة على نحو الماهية السارية فإذا قال ( لا تزن ) دلت الهيئة على الزجر ، والمادة على الماهية الحاكية عن كل فرد فرد من مصاديقها . اي لا تزن ولا ترتكب اي فرد من افراد الزنى .