تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
النهي بالانزجار عن فعل الطبيعة ، ولا يكون ذلك إلا بترك جميع أفرادها فإنه لو فعلها مرة واحدة ما كان ممتثلا . وأما امتثال الأمر
شرح
اما لحاظها باللحاظ الثاني فلأنه حينئذ يكون النهي قد تعلق بالطبيعة في فرد ومقتضى ذلك ان تدل صيغه النهي كما في نحو ( لا تقتل ) على النهي عن فرد واحد من الطبيعة فيكون النهي كالأمر في الدلالة على التكليف بمصداق واحد من الطبيعة . اما لحاظها باللحاظ الثالث كما هو ظاهر عباراتهم بل صريح بعضها كما هو صريح عبارة المصنف ( ره ) فلأن الماهية المهملة كما توجد بوجود فرد واحد منها فكذلك تنعدم بعدم فرد واحد منها فالماهية توجد بوجود اي فرد وتنعدم بانعدام اي فرد . وبعبارة أوضح ان المشهور تخيل ان وجود الماهية المهملة يكون بوجود فرد واحد منها وان انعدام الماهية المهملة يكون بانعدام جميع افرادها . ولكنه تخيل فاسد بديهي البطلان لأن عدم الشيء نقيض وجوده فإذا كان الشيء موجودا في ( ج ) فنقيضه عدم ( ج ) فإذا كان الماهية المهملة توجد بوجود اي فرد منها لزم أن تكون الماهية المهملة تنعدم بانعدام اي فرد منها إذ يستحيل ارتفاع الوجود والعدم معا كما هو بديهي . والحاصل ان كل فرد من الماهية المهملة لو وجد كان وجودا للماهية المهملة فيلزم انه لو عدم كان عدما للماهية المهملة وإلا كانت الماهية المهملة غير موجودة في ذلك الفرد المعدوم ولا معدومة فيه فيرتفع عنها النقيضان وهذا بديهي البطلان . فانقدح انه كما كان الماهية المهملة موجودة بوجود اي فرد فهي منعدمة بانعدام اي فرد منها . وعليه فإذا تعلق الأمر بالماهية المهملة دل على لزوم ايجادها ، وايجادها يحصل ضمن الفرد الواحد وكذلك إذا تعلق النهي بالماهية المهملة دل على لزوم اعدام الماهية المهملة ، واعدامها يحصل ضمن اعدام الفرد الواحد منها . ومن هنا يتضح ان الفرق بين الأمر والنهي ليس من جهة العقل بل