غير أن بينهما فرقا من ناحية عقلية في مقام الامتثال ، فإن امتثال
شرح
الزجر عن صرف الطبيعة ولكن الانزجار عن صرف الطبيعة لا يتحقق إلا بترك كل فرد من أفرادها وبذلك يحكم العقل بلزوم ترك كل فرد من افراد الطبيعة وذلك لعلم العقل بأن المنزجر عنه ( وهو صرف الطبيعة ) لا يتحقق إلا بترك جميع الأفراد .
هذا محصل ما ذكره المشهور وتابعهم عليه المصنف .
ولكنه فاسد ويفسده أمران .
الأول : ما ذكره بعض الأعلام وحاصله يتضح ببيان مقدمة وهي ان الطبيعة كالقتل والشرب ونحوهما . تلاحظ بثلاث لحاظات .
الأول : أن تلاحظ سارية في جميع الأفراد فتكون حاكيه عن جميع مصاديقها وذلك بمثابة إدخال كلمة ( كل ) على الطبيعة نحو كل قتل وكل شرب .
الثاني : ان تلاحظ في ضمن فرد واحد فتكون حاكيه عن مصداق واحد على نحو البدلية بين الافراد وذلك بمثابة ادخال كلمة ( واحد ) على الطبيعة نحو قتل واحد وشرب واحد .
الثالث : ان تلاحظ مهملة دون الالتفات إلى وجودها في ضمن فرد واحد أو في ضمن جميع الافراد وهذا ما يعبر عنه بصرف الطبيعة اي يكون اللحاظ مقصورا على الطبيعة دون لحاظ شيء آخر .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول إن مدعى المشهور ان المادة في الأمر والنهي ملحوظة بلحاظ واحد وإنما كان الفرق من العقل وحينئذ نقول إما ان يدعوا انها ملحوظة باللحاظ الأول أو الثاني أو الثالث وجميعها لا تنتج مطلوبهم .
اما لحاظها باللحاظ الأول فلأنه حينئذ يكون الأمر تعلق بالطبيعة السارية في جميع المصاديق ومقتضى ذلك ان تدل الصيغة على البعث نحو جميع مصاديق المادة فيكون الأمر مثل النهي في الدلالة على التكليف بجميع المصاديق .