تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ثم أن المقصود من كلمة ( حتى ) التي يقع الكلام عنها هي ( حتى الجارة ) ، دون العاطفة وإن كانت تدخل على الغاية أيضا ، لأن العاطفة يجب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها لأن هذا هو معنى العطف ، فإذا قلت : مات الناس حتى الأنبياء فإن معناه أن الأنبياء ماتوا أيضا . بل ( حتى العاطفة ) تفيد أن الغاية هو الفرد الفائق على سائر أفراد المغيى
شرح
عدم الدخول لكن على فرض التجرد فهي دالة وظاهره بعدم الدخول غايته ان الاقتران بالقرائن غالب وكثير ومعظمها من مناسبات الحكم والموضوع . مثلا ( شربت الإبريق حتى آخر قطرة منه ) لا يعقل ان يكون المراد انه توقف عند آخر قطرة فلم يشربها واي خصوصيّة لهذه القطرة . وكذا ( مشيت إلى البصرة ) فلا يعقل ان لا يكون دخل البصرة إذ المشي كان لأجل الغاية ودخولها بنظر العرف وليس المشي عند العرف مجرد رياضة وانما هو للتوصل إلى الدخول . قوله ( ره ) ( ثم إن المقصود من كلمة . . . ) . أقول : هذا شروع في التفصيل الثاني بين الغاية الواقعة بعد ( إلى ) فلا تدخل وبين الغاية الواقعة بعد ( حتى ) فتدخل . فحاصل جوابه انه مبنى على الخلط بين حتى الغاية وحتى العاطفة فإن العاطفة في مثل ( اكلت السمكة حتى رأسها ) تقتضي نصب رأسها . والعاطفة لا جرم تدل على تشريك ما بعدها لما قبلها فلا نقاش فيها وانما الكلام في حتى الغاية وهي التي تجر الاسم الذي بعدها مثل ( اكلت السمكة حتى رأسها ) . قوله ( ره ) : ( بل حتى العاطفة تفيد . . . ) . أقول : بعد ان سلم ان حتى العاطفة تدل على أن الحكم متوجه إلى ما بعدها ففي مثال ( مات الناس حتى الأنبياء ) تدل حتى على أن الأنبياء تعلق به الحكم أيضا عاد وترقى إلى أن أثبت ان حتى العاطفة تدل على أن ما بعدها جزء مما قبلها فتدل في المثال على أن ( الأنبياء ) جزء من الناس بل هم الفرد الأعظم فتدل حتى على أنهم الفرد الأعظم والعرف يفهم ان المراد الأعظم