تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
والحق هنا ما قلناه هناك بلا فرق ، فلا دلالة لصيغة ( لا تفعل ) لا بهيئتها ولا بمادتها على الدوام والتكرار ولا على المرة ، وإنما المنهي عنه صرف الطبيعة ، كما أن المبعوث نحوه في صيغة افعل صرف الطبيعة .
شرح
والحاصل ان من الواضح ان الهيئة انما تدل على البعث دون زيادة ويكفي في ذلك التبادر . واما المادة فلا تدل سوى على الطبيعة المهملة دون زيادة اي وصف في الطبيعة فكما ان كلمة ( قتل ) لا تدل سوى على طبيعة القتل المهملة عن كل لحاظ قيد زائد . فكذلك مادة ( قتل ) المندمجة في الهيئات المختلفة وهكذا سائر المواد . وعين ذلك نقوله في النهي نحو ( لا تقتل ) فإن المادة كما عرفت لا تدل سوى على الطبيعة المهملة واما هيئة النهي فلا تدل على أكثر من الزجر . فكما ان الأمر لا يدل على كفاية الفرد من الطبيعة فكذلك النهي لا يدل على لزوم الاجتناب عن جميع الافراد وكل ذلك ظاهر بالتبادر . فظهر فساد هذا القول . القول الثاني : وهو مذهب المشهور وقد ذكره المصنف ( ره ) وحاصله بعد الاعتراف ( بأن الأمر والنهي كلاهما ليس موضوعا إلا للبعث نحو المادة والزجر عن المادة ) هو ان العقل هو الدال على لزوم اجتناب جميع الافراد في النهي وكفاية الفرد في الأمر . وسر ذلك ان الأمر في نحو ( اقتل ) مركب من هيئة ومادة والهيئة تدل على البعث والمادة تدل على صرف الطبيعة اي الطبيعة دون زيادة اي قيد . فينتج ان ( اقتل ) يدل على تحقيق وإيجاد الطبيعة ومن الواضح ان ايجادها يكون بوجود فرد من افرادها . وبذلك يحكم العقل بكفاية الفرد في الأمر وذلك لعلم العقل ان المطلوب ( وهو ايجاد الطبيعة ) يتحقق بالفرد . واما النهي في نحو ( لا تقتل ) فمركب كذلك من هيئة ومادة والهيئة تدل على الزجر والمادة تدل على صرف الطبيعة فينتج ان ( لا تقتل ) يدل على