5 - دلالة صيغة النهي على الدوام والتكرار
اختلفوا في دلالة ( صيغة النهي ) على التكرار أو المرة كالاختلاف في صيغة افعل .
شرح
قوله ( ره ) : ( اختلفوا في دلالة صيغه النهي على التكرار . . . ) .
أقول : إن البحث في الأوامر على نسق البحث في النواهي فهما بحثان يرضعان من ثدي واحدة ولذا لم نطل الكلام هنا وحولناه على البحوث المتقدمة في الأوامر .
نعم هنا أمور لا بأس بذكرها .
الأول : ما تعرض له المصنف ( ره ) هنا وحاصله ان الأمر قد عرفت دلالته على لزوم ايجاد الطبيعة وكفاية الفرد . واما النهي فإنما يدل على لزوم اجتناب الطبيعة فإذا قال ( لا تشرب الخمر ) لزم الاجتناب عن كل فرد فرد من طبيعة شرب الخمر .
وهذه النتيجة مسلمه عند الاعلام وإنما وقع الخلاف في سببها فلما ذا كان الأمر في نحو ( اعتق رقبة ) دالا على كفاية المرة بينما النهي في نحو ( لا تعتق رقبة ) دال على لزوم الاجتناب عن كل عتق وفي سبب ذلك أقوال .
الأول ؛ ما قد ينسب إلى البعض من القدماء وحاصله ان سبب الاختلاف هو الوضع وذلك لأن الأمر موضوع لطلب الواحد من الطبيعة والنهي موضوع لترك كل فرد من افراد الطبيعة المنهي عنها فإذا قلت ( اعتق رقبة ) دل الأمر بالوضع على طلب عتق رقبة واحد وإذا قلت ( لا تعتق رقبة ) دل النهي بالوضع على طلب ترك كل فرد من افراد طبيعة عتق الرقبة .
وهذا القول مهجور عند المتأخرين وذلك لوضوح فساده وحاصله ان الأمر مركب من الهيئة والمادة فنحو ( اعتق ) فيه هيئة ( افعل ) . ومادة ( العتق ) .
وقد عرفت ان كلاهما لا يدل على إرادة فرد واحد من الطبيعة .
اما الهيئة فواضح لأنها إنما تدل على البعث لا أكثر من ذلك . ولذا فتارة تتعلق بالواحد مثل اعتق رقبة واحدة وتارة تتعلق بالكثير مثل اعتق الجميع .