تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
6 - وقوع الوضع العام والموضوع له الخاص وتحقيق المعنى الحرفي أما وقوع القسم الثالث ، فقد قلنا : إن مثاله وضع الحروف وما يلحق بها من أسماء الإشارة والضمائر والموصولات والاستفهام ونحوها .
شرح

[ 6 - وقوع الوضع العام والموضوع له الخاص وتحقيق المعنى الحرفي ]

قوله ( ره ) ( أما وقوع القسم الثالث فقد قلنا . . . ) . أقول : هذا شروع في المقام الثالث . وقد اتفقوا على عدم وقوع القسم الرابع وعلى وقوع القسم الأول أي الوضع خاص والموضوع له خاص والقسم الثاني أي الوضع العام والموضوع له عام واختلفوا في وقوع القسم الثالث أي الوضع العام والموضوع له خاص . وقبل بيان النزاع المتعلق بالقسم الثالث نذكر أمران أحدهما يتعلق بالقسم الرابع ، وثانيهما يتعلق بالقسم الأول . أما الأول : فقد نقلوا الاتفاق على عدم وقوع القسم الرابع . وظاهر هذا النقل أن جميع العلماء ( حتى القائلين بإمكان القسم الرابع ) ذهبوا إلى عدم وقوع هذا القسم . والذي أريد أن أقوله أنه كان ينبغي على القائلين بإمكان القسم الرابع أن لا يجزموا بعدم وقوعه ، وذلك لعدم وجود دليل على عدم وقوعه ، إذ يمكن أن يكون الواضع قد تصور ( زيد ) ثم وضع لفظ إنسان لكلي إنسان وكذلك تصور كلبا واحدا ووضع لفظ كلب لكلي الكلب . وهذا الاحتمال لم يرد دليل على نفيه . وحينئذ فاللازم على أصحاب هذا القول - ( أي إمكان القسم الرابع ) - أن لا يجزموا بنفي وقوعه ، لعدم وجود دليل على نفي الوقوع . إن قلت : بلى يوجد دليل وهو أن الواضع لما كان قادرا على تصور نفس الكلي والوضع له فلا حاجة إلى تصور الكلي بوجهه - ( أعني الجزئي لأن الجزئي وجه للكلي عند أصحاب هذا القول ) - والحاصل أنه مع القدرة على التصور التفصيلي يلغو تصور الموضوع له بوجهه الجزئي ثم الوضع للكلي .