المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 102
زيد هنا كان بنحو من العناية والمجاز ، بل هذا الاستعمال مجاز جزما إلا في حالات نادرة يكون لفظ زيد موضوعا بالوضع الأول . تنبيه : إنا وإن قسمنا وضع الأعلام إلى قسمين إلا أن الواضح أن القسم الأول ينقطع بمجرد تولد الولد ويتحقق وضع جديد وهو وضع لفظ زيد على هذا الشخص المتولد الموجود ، ولا أحد من العوام يبقي اسم ابنه موضوعا على عنوان ( أول ولد يتولد ) بل ينسخ الوضع السابق ويضع وضعا جديدا هو وضع الاسم لهذا الموجود الخاص . لذا كان استعمال ( زيد موجود ) بعد وجود زيد ، مجاز جزما لأنه يكون ( زيد ) مستعملا في الماهية المقيدة . مع أنه موضوع لهذا الوجود الخاص . نعم في حالة يكون استعمال ( وجد زيد ) حقيقة وذلك إذا كان زيد موضوعا بالوضع الأول ثم يوجد فتخبر المرأة زوجها أنه وجد زيد ويكون هذا الاستعمال حقيقة . وأما بعد ذلك كان استعمال ( زيد موجود ) أما مجازا كما هو الغالب وإما حقيقة وتكون القضية ضرورية مثل ( النار حارة ) . فظهر أن لنسبة الوجود إلى اسم العلم ثلاث حالات . الأولى : يكون زيد مستعملا حقيقة مع أن القضية ممكنة . الثانية : يكون زيد مستعملا حقيقة مع أن القضية ضرورية . الثالثة : وهي الغالبة أن يكون زيد مستعملا مجازا ، مع أن القضية ممكنة . وأما زيد في ( زيد معدوم ) فإما حقيقة إذا كان مستعملا بالوضع الأول . وتكون القضية ممكنة . وأما حقيقة إذا كان مستعملا بالوضع الثاني وتكون القضية ضرورية الكذب . ولعمري لقد أطلنا في دفع هذه الشبهة مع أنها شبهه في مقابل البديهة . وهي مردودة حتى لو لم نقدر على جوابها . ثم لا يخفى عليك أن هذه الشبهة التي أوردها هذا العلامة لا تندفع