وقبل إثبات ذلك لا بد من ( تحقيق معنى الحرف وما يمتاز به عن
شرح
قلت : أن الواضع يمكنه تصور الكلي ووضع اللفظ له كما يمكنه تصور جزئي الكلي ووضع اللفظ لنفس الكلي . فإذا أمكنه كلا الأمرين فهو مخير بينهما ولا دليل عقلي أو عقلائي يلزمه بتصور الكلي بنفسه .
بل لا دليل على أرجحية تصور الكلي بنفسه . بل يمكن أن نتصور دليلا على أرجحية تصور الجزئي والوضع للكلي كما لو فرض أن العلم بالكلي يحتاج إلى تحليل الجزئي إلى الكلي والتشخص أو لو فرض أن أبا الواضع الواجب الطاعة شرعا وعرفا طلب من الواضع أن يتصور الجزئي ويضع للكلي .
نعم غاية ما يمكن أن يقال أن القسم الرابع مستبعد الوقوع .
الأمر الثاني : قد علمت أن الاعلام اتفقوا على وقوع القسم الأول أي الوضع خاص والموضوع له خاص . ومثلوا له بوضع أسماء الأعلام كوضع لفظ ( زيد ) لنفس زيد . إلا أن بعض الأعاظم استشكل في وقوع هذا القسم واستقرب أن أسماء الاعلام موضوعة لماهيات كلية مقيدة بقيود كثيرة بحيث لا يمكن أن تنطبق إلا على هذا الشخص .
فيصير من أسماء الأجناس كلفظ شمس موضوع لماهيّة كلية ليس لها إلا فرد واحد . فلفظ زيد أيضا موضوع لماهيّة مقيدة بقيود وحدود تؤدي إلى انطباق الماهيّة على هذا الشخص الخاص .
واستدل عليه بأن لفظ ( زيد ) مثلا يمتنع أن يكون موضوعا للشخص الخارجي ، إذ لو كان لفظ ( زيد ) موضوعا لهذا المتشخص في الوجود الخاص كان معنى كلمة ( زيد ) هو هذا الموجود وحينئذ فيلزم أمران .
الأول : أن يكون قولنا ( زيد موجود ) قضية ضرورية لأنها حمل الشيء على نفسه ، إذ عرفت أن الوجود هو جزء معنى زيد .
الثاني : أن يكون قولنا ( زيد معدوم ) محال إذ يستحيل حمل المعدوم على الموجود ، إلا أن يكون زيد قد استعمل مجازا في غير ما وضع له .
وبطلان هذين اللازمين غير خفي فينتج بطلان الملزوم - أي أن لفظ