تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الخاص وجها وعنوانا للعام ، وذلك لما تقدم أن المعنى الموضوع له لا بد من تصوره بنفسه أو بوجهه لاستحالة الحكم على المجهول ، والمفروض في هذا القسم أن المعنى الموضوع له لم يكن متصورا وإنما تصور الخاص فقط ، وإلا لو كان متصورا بنفسه ولو بسبب تصور الخاص كان من القسم الثاني وهو الوضع العام والموضوع له العام . ولا كلام في إمكانه بل في وقوعه كما تقدم . فلا بد حينئذ للقول بإمكان القسم الرابع من أن نفرض أن الخاص يصح أن يكون وجها من وجوه العام وجهة من جهاته حتى يكون تصوره كافيا عن تصور العام بنفسه ومغنيا عنه ، لأجل أن يكون تصورا للعام بوجه . ولكن الصحيح الواضح لكل مفكر أن الخاص ليس من وجوه
شرح
إجمالي بوجه . كما من الواضح أن القسم الرابع يفرض فيه عدم تصور الموضوع له بنفسه . فتعين أن النقطة الوحيدة التي هي محل الخلاف والكلام هي أن تصور الجزئي هل هو تصور الكلي بوجهه أم لا . فعلى الأول يتحقق شرط جواز الحكم وبالتالي جواز الوضع لأنه حكم تحققت شروطه . وعلى الثاني ينتفي شرط جواز الحكم وبالتالي لا يجوز الوضع . فالخلاف هو في الشرط . قوله ( ره ) ( وإلا لو كان متصورا بنفسه ولو بسبب تصوره الخاص ) . أقول : هذا إشارة إلى الاعتراض الذي ذكرناه آنفا ، وحاصله أن تصور الجزئي قد يوجب تصور الكلي بنفسه . وحاصل الجواب أنه إذا أوجب تصور الكلي بنفسه خرج عن الفرض ففرض القسم الرابع هو أن يكون الكلي غير متصورا بنفسه أصلا وإنما نضع اللفظ له لمجرد تصور الجزئي وهذا لا يمكن أن يتم إلا بناء على أمر واضح الفساد وهو أن الجزئي عنوان ووجه مميز لمفهوم الكلي .