المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 98
العام بل الأمر بالعكس من ذلك ، فإن العام هو وجه من وجوه الخاص وجهة من جهاته . ولذا قلنا بإمكان القسم الثالث وهو ( الوضع العام والموضوع له الخاص ) لأنا إذا تصورنا العام فقد تصورنا في ضمنه جميع أفراده بوجه ، فيمكن الوضع لنفس ذلك العام من جهة تصوره بنفسه فيكون من القسم الثاني ، ويمكن الوضع لأفراده من جهة تصورنا بوجهها فيكون من الثالث . بخلاف الأمر في تصور الخاص فلا يمكن الوضع معه إلا لنفس ذلك الخاص ولا يمكن الوضع للعام لأنا لم نتصوره أصلا لا بنفسه بحسب الفرض ولا بوجهه إذ ليس الخاص وجها له . ويستحيل الحكم على المجهول المطلق . بقي شيء . وهو أنهم قالوا أنك إذا تصورت الجزئي لا يجب عقلا أن يحصل عندك صورة الكلي ، فقد تحصل كما لو قمت بعملية تحليل للجزئي فحللته إلى كلي وتشخص فتحصل عندك صورة الكلي . وقد لا تحصل كما لو لم تلتفت إلى تحليل الجزئي إلى الكلي والتشخص . وهذا الذي ذكروه واضح جيد . إلا أن بعضهم قد تحصل له وسوسة في هذا الأمر فيقول أن مفهوم الجزئي لما لم يكن إلا عبارة عن مفهوم مركب من الكلي وزيادة وحينئذ فتصوره يجب أن يتضمن تصور الكلي . ولكن هذه الوسوسة إنما تنشأ من جهة الغفلة عن أن مرادهم من ( أن حضور الجزئي لا يستوجب حضور الكلي ) إنما هو أن حضور صورة الجزئي لا يستوجب حضور صورة الكلي بما هو صورة مستقلة متميزة . وليس مرادهم أنه إذا حضرت صورة الجزئي لا تحضر صورة الكلي ولو تضمنا ، فإن هذا لا يقوله عاقل يقر بأن الجزئي مركب من الكلي والتشخص . خاتمة : قد ذكرنا إلى هنا أحكام الأقسام الأربعة من حيث إمكانها أو عدم إمكانها ، ولكنك عرفت أن الأقسام تزيد عن اثني عشر قسما . ونحيل معرفة إمكانها أو عدم إمكانها إلى الطالب الذي قد عرف ما هو شرط الإمكان فكلما تحقق الشرط حكمت بالإمكان وإلا حكمت بعدم الإمكان . وبهذا نختم الكلام في المقام الثاني . وأما المقام الثالث فيأتي التعرض له .