2 - أن يكون المتصور كليا والموضوع له نفس ذلك الكلي أي أن الموضوع له كلي متصور بنفسه لا بوجهه . ويسمى هذا القسم ( الوضع عام والموضوع له عام ) .
شرح
لا يتناسب مع قولهم في القسم الأول ( الوضع خاص والموضوع له خاص ) .
توضيح ذلك أن على هذا التفسير كان المراد بالخاص هو الأخص ، وكان المراد بالعام هو الأعم . ومن الواضح أنه ليس المراد أنه أخص مطلقا أي من كل شيء ، كما أنه ليس المراد بالعام أنه أعم من كل شيء ، بل المراد نسبة الوضع إلى الموضوع له . فالوضع إما أخص من الموضوع له ، وإما أعم ، فإن كان أخص منه سمي بالخاص ، وإن كان أعم منه سمي بالعام .
وهكذا الموضوع له إن كان أخص من الوضع سمي الخاص ، وإن كان أعم من الوضع سمي العام .
إذا عرفت ذلك يتضح أن ( عبارة الوضع عام والموضوع له عام ) لا يمكن أن تتم على هذا التفسير ، إذ لا يمكن أن يكون الوضع أعم من الموضوع له مع أن الموضوع له أعم من الوضع . فيجب أن يكون مرادهم أن الوضع كلي والموضوع له كلي .
وكذلك لا تتم عبارة ( الوضع خاص والموضوع له خاص ) ، إذ لا يمكن أن يكون الوضع أخص من الموضوع له مع أن الموضوع له أخص . فيجب أن يكون مرادهم بكلمة الأخص هو الجزئي .
وكيف كان فاحتفظ بهذين التفسيرين لأنهما ينفعان في الأمر الثالث .
الأمر الثالث في أن التقسيم إلى هذه الأقسام الأربعة هل هو تقسيم حاصر بالحصر العقلي فيستحيل وجود خامس ، أو هو تقسيم استقرائي .
فنقول في جواب هذا السؤال : إن عدة من أكابر الاعلام قد صرحوا أن هذا التقسيم هو بالحصر العقلي . اعتمدوا في ذلك على ما ذكرناه في أول البحث .
ولكن لا يخفى فساد دعوى الحصر العقلي ، توضيح ذلك يحتاج إلى بسط الكلام في كل تفسير على حدة . فنقول :