شرح
يتصورها العقل وقد يحكم بإمكان بعضها وبعدم إمكان بعضها الآخر أو قد يحكم بإمكانها جميعا وقد يحكم بعدم إمكانها جميعا . فالمراد بقولهم ( أقسام عقلية ) هي أنها أقسام يتصورها العقل لا أنه يصدق بها .
ثم إن الكلام هنا يقع في ثلاث مقامات :
الأول : بيان تقسيم الوضع إلى أقسامه الأربعة وكيفيته .
الثاني : بيان ما هو الممكن عقلا من هذه الأقسام . أي ما هي الأقسام التي يحكم بإمكانها والأقسام التي يحكم العقل بعدم إمكانها .
الثالث : بيان ما هو المتحقق في الخارج من هذه الأقسام ، فرب شيء ممكن عقلا لم يقع في الخارج كالعنقاء .
أما المقام الأول : فنقول إنهم ذكروا أن الوضع ينقسم إلى أربعة أقسام وذلك لأن المعنى الموضوع له لا يخلو إما جزئي وإما كلي كما أن تصور المعنى لا يخل ( كما مر ) من كونه إما بنفسه وإما بوجهه وعنوانه .
فيصير الحاصل من ضرب التصورين بالمعنيين أربعة أقسام ، هي تصور الجزئي بوجهه ، أو بنفسه ، وتصور الكلي بوجهه ، أو بنفسه .
فمثلا الواضع إذا أراد أن يضع لفظا لزيد الذي هو الموضوع له فإما أن يتصوره بنفسه فيكون التصور حين الوضع جزئيا كما أن الموضوع له هو جزئي أيضا . وإما أن يتصوره بعنوانه فيكون التصور حين الوضع كليا بينما يكون الموضوع له جزئيا .
وإذا أراد الواضع أن يضع للكلي كالإنسان مثلا فإما أن يتصوره حين الوضع بنفسه فيكون التصور حين الوضع كليا كما أن الموضوع له كان كليا وأما أن يتصوره حين الوضع بجزئي من جزئياته فيكون التصور حين الوضع جزئيا بينما يكون الموضوع له وهو الإنسان كليا . فتحصل عندنا الأقسام الأربعة التي ذكرها المصنف ( ره ) .