هو ، وأكثر ما تعرف عنه - مثلا - أنه شيء من الأشياء أو حيوان من الحيوانات ، فقد صح حكمك عليه بأنه أبيض مع أنك لم تعرفه ولم تتصوره بنفسه وإنما تصورته بعنوان أنه شيء أو حيوان لا أكثر وأشرت به إليه . وهذا ما يسمى في عرفهم ( تصور الشيء بوجهه ) وهو كاف لصحة الحكم على الشيء . وهذا بخلاف المجهول محضا فإنه لا يمكن الحكم عليه أبدا .
وعلى هذا ، فإنه يكفينا في صحة الوضع للمعنى أن نتصوره بوجهه ، كما لو كنا تصورناه بنفسه .
ولما عرفنا أن المعنى لا بد من تصوره وأن تصوره على نحوين - فإنه بهذا الاعتبار وباعتبار ثان هو أن المعنى قد يكون خاصا أي جزئيا وقد يكون عاما أي كليا ، نقول أن الوضع ينقسم إلى أربعة أقسام عقلية :
شرح
الجواب : أنه من باب تصور الكلي تصورا تفصيليا فلم نجعل هذا العنوان حاك عن جزئي معين في الواقع ، وهذا واضح . كما أن الكلي الذي حكمنا عليه هو نفس كلي ( عبد مؤمن ) لا كلى آخر كان هذا العنوان حاك عنه ، بل المحكوم عليه هو نفس كلي ( عبد مؤمن ) ، والمفروض أن هذا الكلي متصورا تفصيلا أي حاضر في الذهن بنفسه .
ذكرنا هذا المثال لزيادة التوضيح .
قوله ( ره ) ( ولم تتصوره بنفسه وإنما تصورته بعنوان أنه شيء . . . الخ ) .
أقول : نبه المصنف ( ره ) بقوله ( وأشرت إليه ) إلى أنه لا يكفي في الحكم على الجزئي أن تتصوره بعنوان عام ، بل لا بد أن ينضم إلى العنوان العام الإشارة إليه ، فلو لا هذه الإشارة إلى الجزئي كان الجزئي مجهولا مطلقا فلم يجز الحكم عليه .
قوله ( ره ) ( نقول إن الوضع ينقسم إلى أربعة أقسام عقلية ) .
أقول : المراد بقوله عقلية أي تصورية بمعنى أن هذه الأقسام الأربعة