شرح
وحينئذ فنقول : أن المذهب الأخير يدعي أن سبب هذا الاقتران الموجود في الذهن هو ما تكرر على ذهن الإنسان من رؤية اللفظ وبجانبه المعنى مع أن الذي رآه الإنسان إنما هو بعض مصاديق اللفظ مع المعنى .
فاللازم أن تكون النتيجة في الذهن هي اقتران تلك المصاديق مع المعنى . لا اقتران كلي اللفظ مع المعنى .
فمثلا لو أنّا رأينا زيدا ( الذي هو مصداق من الإنسان ) مع سيارته وتكرر رؤيتنا لهذا المصداق . ( زيد ) . مع تلك السيارة فاللازم أن تكون النتيجة هي اقتران صورة المصداق . زيد . مع صورة تلك السيارة في الذهن .
ولا يمكن أن تكون النتيجة هي اقتران كلي الإنسان مع تلك السيارة ، ولا اقتران صورة زيد مع كلي السيارة ، ولا اقتران كلي الانسان مع كلي السيارة في الذهن .
وهكذا في الألفاظ يلزم أن يكون الاقتران في الذهن بين المعنى والمصاديق من اللفظ التي انتهت ولا يمكن أن ترجع .
الجواب : أن الإنسان لما رأى أن خصوصيات مصاديق الألفاظ لا أثر لها ولا دخالة لها لم يلتفت إليها بل صار يرى أن المعنى مرتبط مع الكلي وأنا أعطي على ذلك مثالا .
لو أن طفلا رأى كلبا وأرعبه هذا الكلب فيصير في ذهنه أولا اقتران بين صورة هذا الكلب وصورة الرعب التي حصلت له . فلو أنه رأى كلبا آخر وأرعبه أيضا ورأى ثالثا وأرعبه أيضا وهكذا تتكرر الكلاب التي يراها وكل واحد منها يرعبه فبعد هذا التكرار تسقط خصوصيات الكلاب التي رآها من ذهنه ويصير في ذهنه علاقة بين كلي الكلب والرعب حتى أنه بمجرد أن يخطر في ذهنه صورة مصداق كلب يخطر في ذهنه صورة الرعب مع أن صورة هذا المصداق لم تكن خطرت في ذهنه سابقا أصلا .
وإنما أسقط من ذهنه خصوصيات الكلاب التي رآها لأنه أدرك بفعل التكرار أن الرعب ليس له ارتباط بتلك الخصوصيات بل بماهيّة الكلبية والكلي العام .