شرح
( كلما نطق بهذا اللفظ فهو يريد ذلك المعنى ) ووجه عدم بالقضية الثانية هو أننا نحتمل أن المتكلم لا يفي بتعهداته فإن كثيرا من الناس يتعهدون ويعدون ثم لا يفون بوعودهم وتعهداتهم .
ولكن هذا الاعتراض مدفوع لأن السامع يتمسك بأصل عقلائي هو أن المتكلم متعهد وبأصل عقلائي آخر وهو أن المتكلم واف بتعهداته اللغوية وينتج من هذين الأصلين العلم بالقضية الثانية أي ( كلما نطق بهذا اللفظ فهو يريد ذلك المعنى ) . فتحصل أن هذا الإيراد مدفوع وكذا غيره من الإيرادات فلا حاجة إلى سردها .
الدعوى الثانية : وهي أن هذا التفسير مردود وجدانا . وهذه الدعوى قد ادعاها غير واحد من الاعلام . ودليلها الوجدان . وهذا العرف بالباب فاطرقه تسمع الجواب . فإن المقطوع به أن الدلالات اللفظية أسهل من ذلك بكثير فلا تحتاج إلى تركيب قياس منطقي حتى يستنتج المعنى . وقد يحكى أن بعض الحيوانات تفهم بعض الألفاظ فهل كان هذا الفهم عند الحيوانات ناشئ عن تعهدهم أو علمهم بأن الإنسان متعهد ولا يخالف تعهده ثم يجرون قياس منطقي . وهذه الأطفال أبناء سنة ونصف السنة لم يخطر في بالهم معنى التعهد ولا مصداقه تراهم يفهمون بعض الألفاظ فهل كان هذا لعلمهم بأن المتكلم متعهد ولا يخالف تعهده ثم يجرون قياس منطقي . كلا وألف كلا .
المذهب الثالث : وهو الذي ذكره السيد الشهيد ( ره ) وحاصله أن الذهن يحكمه قانون تكويني ، وهذا القانون هو أن كل شيئين إذا اقترن تصور أحدهما مع تصور الآخر في ذهن الإنسان مرارا عديدة لزم أن يحصل بين هذين الشيئين علاقة في الذهن ، حتى أنه بمجرد حضور أحدهما في الذهن يحضر الآخر . ومثال ذلك أن ترى زيدا وعمرا مع بعضهما لا يفترقان فيحصل في الذهن علاقة بين صورة زيد وصورة عمر حتى إذا حضرت صورة أحدهما حضرت صورة الآخر .