المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 73
2 - من الواضع ؟ ولكن من ذلك الواضع الأول في كل لغة من اللغات ؟ وقد عرفت أنه على المذهب الأخير كان علة الدلالة هو نفس الألفاظ ، لكن عليّة الألفاظ للمعنى لم تكن ذاتية بل عارضة عليها بسبب الاقتران الحاصل في الذهن بين اللفظ والمعنى . فمراد الصيمري هو أن الألفاظ بنفسها علة للمعنى ولعله خانته العبارة فلم يوضح مراده . [ 2 - من الواضع ؟ ] قوله ( ره ) : ( ولكن من ذلك الواضع الأول في كل لغة من اللغات ) . أقول : قبل السؤال عمن هو الواضع كان ينبغي السؤال عن أنه هل يجب وجود واضع لكل لغة فتحرير النزاع في مقامين . الأول : في لابديّة وجود الواضع . الثاني : في من هو الواضع بناء على القول بوجوده . أما المقام الأول : فنقول إن الجواب يختلف باختلاف المذاهب في الوضع وقد عرفت أنها ثلاثة . الأول : المذهب المنقول عن الصيمري وهو العلية الذاتية . الثاني : المذهب المشهور وهو الاعتبار وهذا المذهب تفرع إلى فرعين الأول اعتبار الواضع . الثاني : تعهد كل واحد من أبناء اللغة . الثالث : وهو مذهب القرن ويمكن تسميته بالعلية العرضية للألفاظ . فنقول أما على المذهب الأول فلا وجه لوجود الواضع ضرورة أن الألفاظ بنفسها تدل على المعنى . فإنها علة ذاتية للدلالة ، فهي بمنزلة النار بالنسبة إلى الإحراق ، فهي علة تكوينية لا تحتاج سوى إلى خالق . أما على القول الأول من المذهب الثاني فوجود الواضع ضروري ، ضرورة أنه يلتزم بأن علة الفهم هي الاعتبار الصادر من الواضع فلا بد من وجود الواضع حتى يعتبر الاعتبارات المختلفة وهذا واضح أيضا .