تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
ولكن مجرد وجود العلم بالاعتبار لا يصلح أن يكون علة لحضور المعنى إلى الذهن فلو علمنا أن رجلا في الصين قد وضع كلمة ( ديز ) لمعنى ( قمر ) لا يلزم من هذا العلم أن نفهم معنى قمر من كل شخص نطق بكلمة ديز كما هو واضح . والحاصل أن عليّة العلم بالاعتبار لحضور المعنى في الذهن إما غير صحيحه وإما غير واضحة وتحتاج إلى توضيح فالتفسير المذكور ناقض . التفسير الثاني : وهو المسمى بالتعهد وذهب إليه بعض أعاظم العصر وحاصله أن من يعيش بين أبناء اللغة ويرى استعمالاتهم يتعهد هو أيضا في نفسه أنه كلما أراد هذا المعنى عبر عنه بذلك اللفظ ويكون تعهده على طبق تعهدات أبناء لغته لوضوح أن غرضه من هذا التعهد هو التفهيم والتفهم فلا ينبغي له أن يشذ عنهم . وهذا التفسير ممكن مردود وجدانا فهنا دعويان . الأولى : الإمكان العقلي ونحكم بها لأننا نرى أن التعهد يصلح أن يكون علة لانتقال الذهن إلى المعنى فلو علمت أن زيد لا يرفع يده إلا إذا أراد الماء فبمجرد أن يرفع يده تقول زيد رفع يده وكلما رفع يده فهو يريد الماء وهذا قياس صحيح ينتج في ذهنك ( زيد يريد الماء ) . هذا من جهة ومن جهة أخرى فجميع الاعتراضات الواردة مدفوعة . منها : أن المتعهد إنما يعلم أنه هو تعهد باستعمال اللفظ عند إرادة المعنى . ولا يعلم أن غيره متعهد بذلك فلو سمع غيره يتكلم بلفظ ( أسد ) لا يمكنه أن يركب القياس المذكور فيقول ( هذا المتكلم قال أسد ) و ( كلما قال أسد فهو يريد معنى أسد ) فينتج أن هذا المتكلم يريد معنى أسد . وإنما لم يمكنه تركيب هذا القياس لعدم العلم بالمقدمة الثانية لأنه لا يعلم أن المتكلم قد تعهد مثل هذا التعهد . فكل إنسان يعلم أنه هو بنفسه قد تعهد بهذا التعهد ولا يعلم أن غيره متعهد به أيضا . ونضيف إلى الإشكال أن مجرد العلم بأن المتكلم متعهد بأنه لا يأتي باللفظ المذكور إلا عند إرادة المعنى لا يستلزم العلم بالقضية الثانية أيضا أي
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 68 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي