تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
وهكذا كل أسباب التذكر فإنك قد ترى أو يخطر في ذهنك بعض الأمور فتذكرك ببعض الحوادث الماضية ، وليس ذلك إلا لاقتران بين هذا الأمر الذي رأيته أو خطر في ذهنك أولا ، وبين تلك الحوادث الماضية وإن كان هذا الاقتران هنا أضعف من الاقتران بين الألفاظ والمعاني وذلك لكثرة التكرار سنين متطاولة . وكلما اشتد الاقتران في الذهن بين اللفظ والمعنى كلما تضاءل الفاصل الزمني بين حضور اللفظ وحضور المعنى في الذهن وكلما ضعف الاقتران في الذهن بين اللفظ والمعنى كلما اتسع الفاصل الزمني بين حضور اللفظ وحضور المعنى في الذهن وهكذا سائر الصور الذهنية المتقارنة . وهذا المذهب في غاية الجودة وأي ايراد يرد عليه فليس سوى مغالطة لا تخفى على الفطن . ولا حاجة إلى إطالة الكلام . ونحن نكتفي بذكر إشكالين وجوابهما . الأول : أنه قد يقال من المعلوم أن صورة المعنى في الذهن لم تقترن إلا مع الألفاظ التي سمعها الإنسان تدل على المعنى . فمعنى ( أسد ) مثلا اقترنت في الذهن مع لفظ ( أسد ) الذي سمعناه في مرار عديدة يستعمل في معنى أسد . فيقع هنا سؤال وحاصله أن المعنى إنما اقترن في الذهن مع أشخاص الألفاظ التي قد انقرضت ، والنتيجة الموجودة في الذهن لا تتوافق مع هذه العلة ، ضرورة أن الموجود في الذهن هو اقترن المعنى مع كلي اللفظ . فكلي لفظ أسد مقترن في الذهن مع معنى أسد حتى أن أي مصداق من مصاديق كلي لفظ أسد نسمعه يوجب حضور معنى أسد . والحاصل أن النتيجة لا يجوز أن تزيد على المقدمات . ومن الواضح أن النتيجة الموجودة في الذهن هي اقتران كلي اللفظ مع المعنى ككلي لفظ أسد مثلا مع معناه ، لوضوح أن أي مصداق من لفظ أسد نسمعه يوجب حضور المعنى .