تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
من واضع تلك الألفاظ لمعانيها . ولذا تدخل الدلالة اللفظية هذه في الدلالة الوضعية .
شرح
الثالث : أن العلة يجب أن يكون بينها وبين المعلول اتصال لوضوح أن وجود المعلول ترشح من وجود العلة . فلا يمكن أن تكون النار الموجودة في النجف الأشرف علة لاحتراق الورقة الموجودة في لبنان . الرابع : أن اعتبار المعتبر وجود الملازمة أو أي وجود آخر في أذهان غيره لا يعني بأي وجه وجود ذلك في أذهان غيره فلو أني اعتبرت أن أهل قم علماء في علم الأصول وأن جميع قواعد الأصول موجودة في أذهانهم لا يؤدي هذا الاعتبار إلى أن يوجد فعلا في أذهان أهل قم قواعد علم الأصول كما هو واضح . إذا عرفت ذلك ينتج من المقدمات الثلاث الأوّل وجوب وجود العلة في ذهن من يفهم اللفظ فلو أن ( زيد ) سمع كلمة ( أسد ) وفهم معناها وجب أن يكون علة هذا الفهم موجودة في ذهنه . وينتج من المقدمة الرابعة أن مجرد أن يعتبر المعتبر أن العلة موجودة في ذهن زيد لا يؤدي إلى وجود العلة حقيقة في ذهن زيد . فتحصل أن جميع التفاسير التي لا تبين لنا أن علة للدلالة موجودة في ذهن من يفهم تكون تفاسير باطلة لا ينبغي الاعتناء بها . وقد ذكرت تفاسير عديدة تبين وجود علة الفهم في ذهن من يفهم ونذكر تفسيرين فقط . الأول : وهو تتميم للتفاسير السابقة وحاصلة أنه بعد أن يعتبر الواضع وجود الملازمة بين اللفظ والمعنى أو بعد أن يعتبر أن اللفظ عين المعنى . أو نحو ذلك من الاعتبارات بعد ذلك يعلن للناس أنه اعتبر ذلك الاعتبار فيعلم الناس بهذا الاعتبار فيصير موجودا في أذهانهم كسائر الإدراكات . وهذا العلم بالاعتبار المعين هو الذي يكون علة الفهم والانتقال من اللفظ إلى المعنى . وهذا التفسير لا يخلو عن إشكالات نذكر واحدا منها وهو أنه غاية ما حصل في أذهان الناس هو العلم بأن الواضع قد اعتبر وجود الملازمة بين اللفظ والمعنى أو نحو ذلك من الاعتبارات .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 67 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي