وعليه ، فليست دلالة الألفاظ على معانيها إلا بالجعل والتخصيص
شرح
يستوجب أن يفهم العرب المعنى عند سماع اللفظ لوجب حينئذ أمران .
الأول : أن يكون جميع العرب يفهموا اللفظ حتى لو هجروا اللغة وحتى لو لم يعيشوا بين أبناء لغتهم بل سافروا من صغرهم إلى بلاد فيها لغات أخرى وهذا واضح الفساد .
الثاني : أن يكون غير العرب لا يفهموا المعنى عند سماع اللفظ لأن المفروض عدم اعتبار وجود الملازمة في أذهانهم والملازمة هذه هي سبب الفهم حسب الفرض وإذا انتفى السبب المنحصر يجب انتفاء المسبب فيلزم أن لا يفهموا حتى لو تعلموا اللغة . واللازم باطل .
وأما الرابع : فلأنه لغو إذ المفروض أن هؤلاء علموا بالوضع وصار الوضع في أذهانهم فأي فائدة لاعتبار وجود الملازمة في أذهانهم .
هذا وسوف نذكر بعد قليل أن هذا المذهب بكافة تفاسيره لا يمكن أن يوضح سبب الدلالة فانتظر .
التفسير الثاني : أن الواضع يعتبر أن وجود اللفظ هو وجود المعنى فالمعنى واللفظ وإن كانا متباينين وجودا وحقيقة إلا أن الواضع يعتبرهما شيئا واحدا .
وهذا القول مضافا إلى ما فيه من الركاكة وإدخال الفلسفة في العرفيات التي هي أشد ما تكون بعدا عن الفلسفة .
يرد عليه نفس ما أوردناه على القول السابق حرفا بحرف .
وهناك أقوال أخرى تفسر الوضع بالاعتبار بنحو ما سلف . وكلها يرد عليها ما ذكرناه ويرد ايراد آخر هو أهم وأولى بالنظر وحاصله يتضح بذكر أمور .
الأول : ما ذكرناه سابقا في أول البحث وحاصله أن فهم المعنى عند سماع اللفظ حادث له وجود في الذهن وهو معلول لا بد له من علة .
الثاني : أن العلة يجب أن تكون لها وجود لوضوح أن المعدوم لوضوح أن المعدوم لا يمكن أن يكون علة لوجود الموجود .