وكذلك العكس في جميع اللغات . وهذا واضح .
شرح
تخصيص اللفظ بالمعنى . إلا أنهم اختلفوا في بيانه على وجه التفصيل أو قل أنهم بعد أن اتفقوا على أن علة الدلالة هي الوضع الذي هو أمر اعتباري اختلفوا في بيان هذا الاعتبار وكيفيته على أقوال عديدة .
وقبل ذكرها نذكر شيئا وهو ما معنى الاعتبار .
فنقول : في جواب هذا السؤال أن الاعتبار فعل ذهني يصدر من المعتبر وهو ادعاء أن كذا هو كذا . وهذا الفعل لا وجود له خارج الذهن .
وقد يفسر الاعتبار بتفسير آخر وهو الالتزام بأن كذا هو كذا .
وبالجملة فالاعتبار لا وجود له خارج الذهن وأما في الذهن فله وجود كسائر الافعال الذهنية .
إذا عرفت ذلك فنقول ذكر تفسيرات لاعتبارية الوضع نذكر منها .
الأول : إن الوضع هو فعل يصدر من الواضع وهو اعتبار وجود الملازمة بين اللفظ والمعنى .
وهذا القول يرد عليه سؤال وهو أنه هل الواضع يعتبر وجود الملازمة عنده وفي ذهنه هو ،
أو أن الواضع يعتبر وجود الملازمة في أذهان جميع الناس .
أو أنه يعتبر الملازمة في أذهان صنف معين من الناس كبني تميم أو العرب .
أو أنه يعتبر الملازمة في أذهان كل من يعلم الوضع . فهذه أربعة احتمالات كلها باطلة .
أما الأول : فلأن وجود الملازمة في ذهنه هو فقط لا ينفع غيره شيئا .
وأما الثاني : فلأنه لو كان اعتبار الملازمة في أذهان الناس يستوجب أن يفهموا المعنى عند سماع اللفظ لوجب حينئذ أن يكون جميع الناس يفهمون المعنى عند سماع اللفظ . والملازمة وبطلان اللازم واضحان .
أما الثالث : فلأنه لو كان اعتبار الملازمة في أذهان العرب مثلا