مع أن الفارسي مثلا لا يفهم الألفاظ العربية ولا غيرها من دون تعلم
شرح
وأما اندفاع الايراد الثاني فبدعوى ان الانسان ينسى الملازمة الأولى بين اللفظ والمعنى ويعتقد بوجود ملازمة أخرى بين اللفظ ومعنى آخر .
وعلى هذا القياس يندفع الإيرادان الباقيان .
هذا ولكني لا أظن يمر عليك هذا التخيل . فإنه في غاية الفساد ، إذ لا معنى لأن يكون اللفظ في الخارج علة للمعنى في الخارج ضرورة ان المعنى لا وجود خارجي له وإنما وجود المعنى هو ذهني محض .
فتحصل من كل ما ذكرناه ان المحتمل في علية اللفظ للمعنى ثلاث احتمالات اثنان فاسدان لم يقصدهما أحد والثالث هو المنقول وإن كان باطلا أيضا .
الأول : اللفظ في الخارج علة للمعنى في الخارج كعلية النار للاحراق وهذا فاسد .
الثاني : اللفظ في الخارج علة للمعنى في الذهن . وهذا فاسد أيضا .
الثالث : اللفظ في الذهن علة للمعنى في الذهن وهو المنقول عن عباد الصيمري وقد عرفت ورود الايرادات الخمسة عليه .
ثم إن هذا المذهب لما كان واضح الفساد فقد تأوله بعضهم بان المراد به ان بين الالفاظ والمعاني مناسبة فلفظ القاف مثلا يقتضي الشدة والفاء تقتضي الخفة وهكذا سائر الحروف . فالمراد أنه ينبغي للواضع عند وضعه للألفاظ على معانيها أن يراع هذه المناسبات .
وهذا التأويل قد يستدل عليه بأنه لو لم توجد هذه المناسبات لكان وضع بعض الكلمات لبعض المعاني كوضع ( لفظ رجل لمعنى رجل وهكذا سائر الأوضاع ) تحكم وترجيح بلا مرجح إذ يقال لما ذا لم يضع لفظ ( أكل ) أو غيره لمعنى رجل فاختيار لفظ رجل دون غيره تحكم ، وترجيح بلا مرجح
أقول : هذا التأويل مع الاستدلال عليه فيه ما لا يخفى على المتأمل .
المذهب الثاني : هو المشهور ومختار المصنف وحاصله أن الدلالة - ( دلالة اللفظ على المعنى ) - معلولة للوضع وهو أمر اعتباري وهو بالجملة