تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بعضهم ، لأن لازم هذا الزعم أن يشترك جميع البشر في هذه الدلالة ،
شرح
ثم إنه يدفع هذا المذهب بإيراد خامس وهو أن عليّة شيء لشيء ليست أمرا اعتباطيا فكون اللفظ علة بذاته للمعنى أمر غير قابل للتصور فلا بد من وجود تبرير لهذه العلية . هذا وقد يحاول دفع الايرادات الأربعة المتقدمة بأحد جوابين : الأول : دعوى ان مراد الصيمري بان اللفظ علة الدلالة هو انه علة ناقصة أي هو مقتضي للدلالة لا علة تامة لها . وبذلك تندفع الايرادات الأربعة المتقدمة فكلما لم تتحقق الدلالة قلنا بوجود المانع أو عدم تحقق الشرط وكلما تحققت الدلالة على المعنى الحقيقي أو المجازى أو غير ذلك قلنا إن المقتضي كان موجودا فلما ارتفع المانع ووجد الشرط تحققت الدلالة . أقول : هذا الجواب وإن كان يدفع الايرادات الأربعة إلا أنه لا يدفع الايراد الخامس لوضوح انه تحكمات محضة . الجواب الثاني : ما قد يتخيله بعضهم ( بسبب تشبيههم علية اللفظ للمعنى بعلية النار للدخان ) ان اللفظ في الخارج علة للمعنى في الخارج وبذلك تندفع الايرادات الأربعة المتقدمة . وذلك لان الدخان مثلا لا يوجب العلم به العلم بوجود النار إلا بعد العلم بوجود الملازمة بين النار والدخان وهكذا جميع الملازمات الخارجية فإن الذهن لا يكفي ان يعلم بالملزوم حتى يعلم باللازم بل لا بد له ان يعلم بالملازمة أيضا ، فإذا علم بالملازمة ثم علم بالملزوم ينتج من ذلك العلم بوجود اللازم . واما مع عدم العلم بالملازمة فإنه حتى لو علم بالملزوم لا يعلم باللازم . ففي المقام إذا علم باللفظ ولم يعلم بالملازمة بين اللفظ والمعنى فإنه لا يمكنه ان يعلم المعنى . فينتج ان الايراد الأول الذي ذكره المصنف ( ره ) باطل لان الفارسي الذي لا يعلم بالملازمة الخارجية بين لفظ ( أسد ) مثلا ومعناه ، لا يمكنه أن يفهم المعنى بمجرد سماع اللفظ .