تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ذاتية ، كذاتية دلالة الدخان - مثلا - على وجود النار ، وأن توهم ذلك
شرح
الأمور الخارجية فيدخل صورته إلى الذهن بواسطة حاسة السمع . إذا عرفت ذلك فنقول إن المراد من عليّة اللفظ للمعنى هو ان اللفظ بوجوده الثاني هو العلة للمعنى في الذهن . وأما اللفظ بوجوده الأول فهو ليس علة لشيء سوى أنه يدخل إلى الذهن بواسطة حاسة السمع . ولا يكاد أحد يتخيل أن اللفظ بوجوده الخارجي هو علة لحضور المعنى في الذهن إذ لازم ذلك هو أن الأصم يجب أن يفهم معنى الألفاظ ، ضرورة استحالة تخلف المعلول عن العلة فإذا كان اللفظ بوجوده الخارجي هو العلّة لحضور المعنى في الأذهان لوجب أنه إذا وجد اللفظ في الخارج وجد معلوله وهو المعنى في جميع الأذهان ومن بينها ذهن الأصم وهذا اللازم لا يقوله مجنون فضلا عن عاقل . فالمراد أن اللفظ بوجوده الذهني علة لحضور المعنى في الذهن . وهذا المذهب أورد عليه عدة إيرادات . أهمها : لازم هذا المذهب أن يحضر المعنى في ذهن السامع حتى ولو لم يكن من أبناء تلك اللغة ، فالفارسي لو سمع لفظا عربيا لزم ان يحضر المعنى في ذهنه بعد سماعه اللفظ ضرورة ان اللفظ بذاته هو علة حضور المعنى ويستحيل تخلف المعلول عن العلة . وثاني الإيرادات : استحالة نقل اللفظ من معنى إلى معنى آخر ضرورة كون اللفظ علة للمعنى الأول دون الثاني . وثالثها : استحالة دلالة اللفظ على المعنى المجازي بدون المعنى الحقيقي ضرورة كون اللفظ علة للمعنى الحقيقي دون المجازي . رابعها : استحالة استعمال المشترك في أحد معانيه ضرورة كون اللفظ علة للمعنيين معا . وجميع هذه اللوازم فاسدة بالضرورة فيفسد الملزوم الذي هو عليّة اللفظ للمعنى . والمصنف ( ره ) أشار إلى الايراد الأول فقط .