المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 520
من أول الأمر ، ولذا يمنعون جميعا من تركه ، ويسقط بفعل بعضهم لحصول الغرض منه . بقي تنبيهان . الأول : ان التقسيم إلى عيني وكفائي غير مختص بالواجبات بل يجري أيضا في المستحبات فمن المستحبات ما هو عيني كأغلبها مثل صلاة الليل والتصديق والصيام وغير ذلك . ومنها ما هو كفائي مثل النهي عن المكروه والأمر بالمستحب وتعليم المستحبات والمكروهات إن لم نقل بوجوبها بعلة بقاء الشريعة . الثاني : لو فرض أن الواجب الكفائي فعل يقبل التعدد كوجوب التصدق على زيد بدرهم كفاية ، فإذا فرض أن أحد المكلفين تصدق أولا كان فعله هو الواجب والامتثال ولو تصدق غيره بعده لم يكن واجبا ولا امتثالا . وأما إذا فرض ان اثنين من المكلفين تصدقا دفعة واحدة فمقتضى ما ذكرناه من التفسير وكذا بقية التفاسير هو ان يقع الفعلان امتثالا للأمر أما على ما ذكرناه فواضح لأن المفروض أنهما في آن واحد فيكون الوجوب ما زال مستقرا في ذمتهما . فهما فعلا ما كان واجبا عليهما فكل منهما ممتثل للأمر وإن كان غرض المولى يتحقق بأحد الفعلين لا بهما معا . فلاحظ .