والثالث : هو المسمى ( الموسّع ) ، لأن فيه توسعة على المكلف في أول الوقت وفي أثنائه وآخره ، كالصلاة اليومية وصلاة الآيات ، فإنه لا يجوز تركه في جميع الوقت ، ويكتفي بفعله مرة واحدة في ضمن الوقت المحدد له .
ولا إشكال عند العلماء في ورود ما ظاهره التوسعة في الشريعة ، وإنما اختلفوا في جوازه عقلا على قولين : إمكانه وامتناعه ، ومن قال بامتناعه أول ما ورد على الوجه الذي يدفع الإشكال عنده على ما سيأتي .
والحق عندنا جواز الموسع عقلا ووقوعه شرعا .
ومنشأ الإشكال عند القائل بامتناع الموسع ، أن حقيقة الوجوب متقومة بالمنع من الترك - كما تقدم - . فينا فيه الحكم بجواز تركه في أول الوقت أو وسطه .
شرح
قوله ( ره ) : ( ان حقيقة الوجوب متقومة بالمنع من الترك . . . ) .
أقول : أي ان المنع من الترك فصل للوجوب الذي جنسه الترخيص فالوجوب مركب وهذا معنى ان الوجوب متقوم بالمنع من الترك .
ثم لا يخفى ان الإشكال غير متوقف على كون المنع من الترك من اجزاء حقيقة الوجوب بل يتم الإشكال حتى على القول بأن المنع من الترك من لوازم الوجوب كما هو مختار المتأخرين . فإن الحكم بجواز الترك ينافي لازم الوجوب الذي هو المنع من الترك .
وحاصل الجواب ان الوجوب إنما تعلق بالكلي والكلي لا يجوز تركه أصلا بل يجب فعله وإنما جاز ترك الفرد وهو غير مأمور به .
وبعبارة أوضح لو قال المولى يجب الصلاة بين الزوال والغروب كان الوجوب لهذا الكلي الذي له افراد كثيرة . وهذا الكلي يجب ويمنع من تركه . والذي جاز تركه إنما هو الإفراد فما يمنع من تركه غير ما يجوز تركه والحاصل ان حقيقة الوجوب الموسع هو ان الوجوب متعلق بالكلي .
ثم إنه يمكن قياس هذا البحث على البحث السابق فتلاحظ