تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

6 - الموسع والمضيق

ينقسم الواجب باعتبار الوقت إلى قسمين : موقت وغير موقت . ثم الموقت إلى : موسع ومضيق . ثم غير الموقت إلى : فوري وغير فوري . ولنبدأ ( بغير الموقت والموقت ) ، فنقول : غير الموقت : ما لم يعتبر فيه شرعا وقت مخصوص وإن كان كل فعل لا يخلو - عقلا - من زمن يكون ظرفا له ، كقضاء الفائتة وإزالة النجاسة عن المسجد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك . وهو - كما قلنا - على قسمين : ( فوري ) وهو ما لا يجوز تأخيره عن أول أزمنة إمكانه كإزالة النجاسة عن المسجد ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف . و ( غير فوري ) وهو ما يجوز تأخيره عن أول أزمنة إمكانه ، كالصلاة على الميت ، وقضاء الصلاة الفائتة ، والزكاة ، والخمس .
شرح
قوله ( ره ) : ( وهو كما قلنا على قسمين ( فوري . . . ) . أقول : الفوري تارة تكون فوريته بالدقة العقلية كرفع العذاب عن المؤمنين وكإزالة النجاسة عن المسجد . وأخرى تكون فوريته عرفية التي تختلف باختلاف المقامات وذلك كرد السلام فإنه واجب فوري ولكن يجوز تأخيره بعض الثوان وهكذا في وجوب الجهاد فورا مما يقبل عرفا التأخير بعض الساعات أو الأيام . قوله ( ره ) : ( وغير فوري وهو ما يجوز تأخيره . . . ) . أقول : غير الفوري تارة يكون محددا في نهايته كأن يكون قضاء الفائتة واجبا متراخيا إلى أن يصدق عنوان التهاون فينقلب حينئذ إلى فوري . وتارة أخرى لا يكون محددا في نهايته فيبقى متراخيا إلى الموت . ويبعد وجود هذا القسم الثاني في الشريعة بل يستحيل وجوده لأن مقتضاه جواز التأخير إلى الموت وهذا تضويع للمصالح ، وتضويع المصالح