عند اللّه غير معين عندنا ويتعين من يسبق إلى الفعل منهم فهو المكلف حقيقة . . . إلى غير ذلك من الظنون .
ونحن لما صوّرناه بذلك التصوير المتقدم لا يبقى مجال لهذه
شرح
على الجميع فلو تركوه عوقبوا جميعا لمخالفتهم الاحتياط وعوقب الشخص المعين على تركه الفعل .
قلت : هذا القول مضافا إلى ضعفه وعدم الدليل عليه ، إنما يستلزم أن تعاقب الناس على الجرأة إن قلنا باستحقاق المتجرى للعقاب مع أن ظاهر الوجوبات الكفائية ان العقاب على نفس ترك الفعل لا على التجري .
التفسير الثاني : وهو ان الواجب الكفائي تكليف متوجه إلى كل فرد فرد لكنه مشروط بعدم فعل الآخر له فصلاة الميت واجبة على كل فرد بشرط ان لا يفعله غيره فإن فعله غيره لم يتحقق الوجوب .
ويرد عليه أمران .
الأول : ان الشرط هل هو عدم فعل بعض الغير له أو جميع الغير له .
في بعض الأحيان أو في جميع الأحيان وكل ذلك غير مقبول .
إذ لو كان شرط الوجوب ان لا يفعله البعض للزم ان يكون الوجوب تعييني على الجميع بمجرد ان لا يفعله البعض وهو فاسد .
ولو كان الشرط هو عدم فعل الغير في بعض الأحيان للزم صيرورة الواجب عينيا على كل مكلف بمجرد ان يتركه الجميع في آن واحد وفساده واضح .
ولو كان الشرط هو عدم فعل الغير له في جميع الأحيان للزم عدم تحقق الوجوب على أحد إلا آخر الوقت لأن تحقق الوجوب المشروط متأخر عن تحقق شرطه . كما يلزم انه لو فعله بعضهم ثم فعله الغير ان لا يكون الفعل واجبا على أحد ولا يكون كلا الفاعلين مطيعا وهو فاسد .
الثاني : انه لو فعله اثنان دفعة لزم ان يكون فعلهما معا امتثالا أو غير امتثال وكلاهما فاسد .
التفسير الثالث : وهو ان الواجب الكفائي تكليف متوجه إلى عنوان