الظنون ، فلا نشغل أنفسنا بذكرها وردها . وتدفع الحيرة بأدنى التفات ، لأنه إذا كان غرض المولى يحصل بفعل البعض فلا بد أن يسقط وجوبه عن الباقي ، إذ لا يبقى ما يدعو إليه . فهو - إذن - واجب على الجميع
شرح
أحد المكلفين ذكره بعض الاعلام .
وهو تفسير فاسد لأمور .
الأول : ان عنوان أحد المكلفين لا يحكي عن شخص معين لا عموما ولا خصوصا وعليه فيمكن لكل مكلف ان يتمسك بالبراءة .
الثاني : مخالفته للخصوصية الأولى كما هو واضح .
الثالث : مخالفته للخصوصية الثالثة وذلك لأن المفروض انه واجب على عنوان أحد المكلفين فكل مكلف يصدق عليه انه أحد المكلفين فلو فعله كل واحد منهم صدق عليه الوجوب وهذا مخالف للخصوصية الثالثة الواضحة الصحة .
الرابع : مخالفته للخصوصية الرابعة وذلك لأن المفروض أن التكليف متوجه إلى أحد المكلفين فيلزم ان لا يستحق العقاب إلا أحد المكلفين إذ لا عقاب وعصيان إلا بتكليف والتكليف إنما توجه إلى أحد المكلفين فمع عدم تحقق الفعل يكون العاصي هو أحد المكلفين فيكون هو المستحق للعقاب لا غيره ولا جميع المكلفين .
وهناك تفاسير أخرى اعرضنا عن ذكرها لوضوح فسادها .
والتفسير الصحيح هو أن التكليف متوجه إلى جميع المكلفين ويكون تكليفا مشروطا بنحو آخر وهو ان يكون استمراره مشروطا لا ان حدوثه مشروط .
وبعبارة أخرى إن التكليف ابتداء متوجه إلى الجميع وتوجهه إلى الجميع غير مشروط بشيء لكن بقاؤه في ذمة الجميع مشروط بعدم تحقق الفعل ، فإذا تحقق الفعل من أحدهم سقط الوجوب فالتكليف مطلق واستمراره مشروط . وهذا النحو من الاشتراط نحو عرفي لا مانع منه وإن اعرض الأعلام عن ذكره .