تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وقد وقع الأقدمون من الأصوليين في حيرة من أمر ( الوجوب الكفائي ) وتطبيقه على القاعدة في الوجوب الذي قوامه بل لازمه المنع من الترك ، إذ
شرح
العلماء فيكون له أغراض بعدد العلماء وهذا الغرض يتحقق بصلاة الليل مثلا فيأمر العلماء بصلاة الليل فتكون الأغراض متعددة والأوامر متعددة متوجهة إلى كل فرد من العلماء ويكون الواجب على كل واحد منهم تعيينيا . الصورة الخامسة ان يكون الغرض متعددا بتعدد المكلفين مطلقا كما لو كان غرضه اكمال نفس كل فرد فرد من مكلفي البشر وكان هذا الغرض يتحقق بالصلاة فهو يأمرهم جميعا بأن يصلوا ، فتكون الاغراض متعددة بعدد مكلفي البشر والأوامر متعددة متوجهة إلى كل فرد فرد من مكلفي البشر ويكون الواجب على كل واحد منهم تعيينيا . تنبيه : قد ذكرنا في الصور الثلاثة الأولى ان الغرض لا يتحقق إلا من شخص أو من أشخاص أو من صنف أو أصناف ، ومرادنا من عدم التحقق ما هو أعم من أن يكون للصدور من الفاعل دخالة واقعا في تحقيق غرض المولى ، ومن أن يكون غرض المولى متعلق بنفس الفعل ولكنه لا يمكن ان يصدر إلا من هؤلاء . فالصدور من الفاعل لا دخالة له لكن الفعل المحقق للغرض لا يمكن أن يفعله إلا فاعل معين فيضطر المولى إلى أن يأمر هذا الفاعل المعين بصنفه أو بشخصه . فعلى الحالتين ( كان للفاعل دخالة أو كان الفاعل لا دخالة له ) كان الفعل منحصرا صدوره بهذا الفاعل . يصدق ان الغرض لا يتحقق إلا من الفاعل المعين بشخصه أو بصنفه على ما فصلناه في الصور الثلاث الأولى . وبهذا ينتهي الكلام في الجهة الثانية . قوله ( ره ) : ( وقد وقع الأقدمون من الأصوليين في حيرة من امر . . . ) . أقول : هذا شروع في الجهة الثالثة وهنا نطلب من القارئ قبل الشروع أن يعيد النظر إلى الجهة الأولى حيث ذكرنا خصوصيات الواجب العيني والكفائي ومن ثم نقول .