نعم إذا تركوه جميعا من دون أن يقوم به واحد فالجميع منهم يستحقون العقاب ، كما يستحق الثواب كل من اشترك في فعله .
وأمثلة الواجب الكفائي كثيرة في الشريعة ، منها تجهيز الميت والصلاة عليه ، ومنها انقاد الغريق ونحوه من التهلكة ، ومنها إزالة النجاسة عن المسجد ، ومنها الحرف والمهن والصناعات التي بها نظام معايش الناس ، ومنها طلب الاجتهاد ، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والأصل في هذا التقسيم أن المولى يتعلق غرضه بالشيء المطلوب له من الغير على نحوين :
شرح
السادس : أن ظاهر أدلة الواجب الكفائي أن المكلف غير معين حتى عند الله تعالى .
واما الجهات الباقية فيأتي التعرض لها عند تعرض المصنف ( ره ) لها .
قوله ( ره ) : ( والأصل في هذا التقسيم ان المولى . . . ) .
أقول : هذا شروع في الجهة الثانية وحاصلها كما عرفت غير مرة أن المولى الحكيم لا يأمر إلا بغرض ويجب ان يكون امره مطابقا لغرضه ومن ثم نقول إن غرض المولى يكون على نحوين .
الأول : أن يتحقق بفعل واحد أو جماعة بدون أي خصوصية في الفاعل فيكون الغرض متحققا بنفس الفعل دون ان يكون للفاعل أي دخالة في تحقيقه كما لو كان غرضه يتحقق بموت عدو الاسلام سواء مات وحده أو قتله زيد أو قتله عمر أو هما معا أو غيرهما فالحاصل أن غرض المولى يتحقق بنفس الفعل .
فهنا يجب أن يطلب المولى نفس الفعل دون ان يطلب من فاعل بعينه إذ لو طلبه من زيد بخصوصه كان تعيين زيد دون غيره لغوا وبلا غرض ، وبما ان الفعل كان لا بد له من فاعل فهو يطلب ان يفعله فاعل دون ان يحدد من هو الفاعل . فيقول مثلا يجب النهي عن المنكر ويجب قتل العدو ويجب دفن الميت ويجب إقامة الحدود ويكون كل ذلك واجبات كفائية أي