تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح
أمر الأب ابنه أن يحضر لحما أو يحضر أرزا ثم بين له أنه يجوز له الترك فيكون أمره استحبابيا تخييريا . وهل يجري هذا التقسيم في المحرمات والمكروهات أو لا يجري كما قد يقال في نحو لا تشرب اللبن أو لا تأكل السمك وجهان . الأول : انه نهي تخييري وعليه فيصح تقسيم النهي إلى قسمين ، تخييري كهذا المثال ، وتعييني كسائر الأمثلة مثل لا تشرب الخمر . الثاني : ان النهي هنا ليس تخييريا وذلك لأن المنهى عنه هو واحد تعييني وهو الجمع بين الطرفين كأنه قال لا تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن . التنبيه الثاني : كما قلنا بجواز التخيير بين التسبيحة والثلاث على فرض الأمر وجوبيا يجوز ذلك على فرض كونه استحبابيا . وكما قلنا بعدم الجواز إذا لم تكن التسبيحة مقيدة بعدم الانضمام بل يجب حينئذ حمل الأمر بالثلاث على الاستحباب ، كذلك هنا بناء على كون الأمر استحبابيا لا يجوز التخيير غايته أنه يحمل الأمر بالثلاثة على تأكد الاستحباب لا على أصل الاستحباب . التنبيه الثالث : ان الواجب بعد تقسيمه إلى قسمين تعييني وتخييري له تقسيمات أخرى بمناطات أخرى فلا يكون بين هذه الاقسام تباين بل تداخل وذلك من قبيل تقسيم الانسان إلى غني وفقير ثم تقسيمه إلى عربي وغيره ثم تقسيمه إلى عالم وجاهل فالعالم لا يباين الغني أو الفقير أو العربي أو غيره بل يتداخل معها . وإنما يباين قسيمه وهو الجاهل .