وهذا الأخير - أعني التخيير بين الأقل والأكثر - إنما يتصور فيما
شرح
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول المقدمة الثانية والثالثة يتكفلان لبيان استحالة التخيير بين الأقل والأكثر . وذلك لأن الأقل يجب أن يكون محققا للغرض لاستحالة صدور الأمر بلا غرض كما هو مقتضى المقدمة الأولى ، ولزوم كون المأمور به محققا للغرض كما هو مقتضى المقدمة الثانية .
فينتج ان الأقل محصل للغرض ومعه يستحيل الأمر بالأكثر وذلك لأنه يكون امرا بالزيادة عن الغرض لأن الأكثر هو الأقل وزيادة فالأقل محقق للغرض فيكون الأمر بالزيادة امرا بما زاد عن الغرض ، وقد عرفت استحالته ، فلو أمر بالزيادة لزم كونه على نحو الاستحباب لا الوجوب وإلى هذا ذهب المحققون ومن بينهم المصنف ( ره ) وإن كان ظاهر صدر عبارته جواز التخيير بين الأقل والأكثر كما سيأتي توضيحه .
قوله ( ره ) : ( وهذا الأخير . اعني التخيير بين الأقل والأكثر . انما يتصور . . . ) .
أقول : توضيح الحال أنك عرفت آنفا عدم جواز التخيير بين الأقل والأكثر مطلقا بمناط واحد وهو أن الأكثر يكون فيه ما يزيد عن الغرض فيستحيل الأمر به لأنه أمر بلا غرض .
ولكن مع ذلك ذهب صاحب الكفاية ( ره ) إلى إمكان التخيير بين الأقل والأكثر في صورة واحدة ، وهي صورة أن يكون الأقل بهيئته غير موجود في الأكثر وإن كان موجودا بمادته .
ولتوضيح ذلك نضرب مثال التسبيحة والثلاث تسبيحات . فإن التسبيحة الأولى موجودة بمادتها في التسبيحات الثلاث ولكنها بهيئتها الخاصة اعني ( انها تسبيحة واحدة منفردة عن غيرها ) غير موجودة في التسبيحات الثلاث لأن الموجود في التسبيحات الثلاث هو تسبيحة منضمة إلى تسبيحتين لا تسبيحة منفردة .
والحاصل أن التسبيحة الواحدة بشرط عدم الانضمام غير موجودة في