لمصلحة في نفسها لا يقوم مقامها واجب آخر في عرضها . وقد عرفناه فيما سبق بقولنا : « هو الواجب بلا واجب آخر يكون عدلا له وبديلا عنه في عرضه » . وإنما قيدنا البديل في عرضه ، لأن بعض الواجبات التعيينية قد يكون لها بديل في طولها ولا يخرجها عن كونها واجبات تعيينية كالوضوء مثلا الذي له بديل في طوله وهو التيمم ، لأنه إنما يجب إذا تعذر الوضوء ، وكالغسل بالنسبة إلى التيمم أيضا كذلك . وكخصال الكفارة المرتبة نحو كفارة قتل الخطأ ، وهي العتق أولا فإن تعذر فصيام شهرين فإن تعذر فإطعام ستين مسكينا .
الواجب التخييري : ما كان له عدل وبديل في عرضه ، ولم يتعلق به الطلب بخصوصه ، بل كان المطلوب هو أو غيره يتخير بينهما المكلف . وهو
شرح
المولى تعالى يحبه بعينه ويرى أن مصلحته لا تتحقق إلا فيه ولذا أوجبه معينا ولا يرضى من العبد إلا أن يأت به ، وذلك كالصلوات اليومية فإنها واجبة بعينها ولا يمكن للشخص ان يكتفي عنها بأفعال أخرى فلو قرأ القرآن ألف مرة لم يكن ذلك مغنيا عن الصلاة الواجبة عليه . وهذا معنى أنه لا عدل له في عرضه .
وإنما قيدنا بقولنا ( في عرضه ) لأن الواجبات العينية قد يكون لها بدل في طولها كما ذكره المصنف ( ره ) .
أما المقامات الباقية فنتعرض لها تباعا عند تعرض المصنف ( ره ) لها .
قوله ( ره ) : ( الواجب التخييري ما كان له عدل وبديل . . . ) .
أقول : هذا هو المقام الثاني في تفسير الواجب التخييري ويقع الكلام فيه في جهتين .
الجهة الأولى في ذكر بعض خصائص الواجب التخييري التي لا ينبغي فيها جدل . ونذكر أولا مثالا وهو قوله لمن أفطر عاصيا في شهر رمضان ( اعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا أو صم شهرين ) فخصائص هذا الواجب وكل واجب تخييري آخر أمور هي .