تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
يكن مقصودا بالإفادة من الكلام . كما في كل دلالة التزامية فيما لم يكن اللزوم فيها من قبيل البين بالمعنى الأخص .
شرح
بناء على التفسير الأول . الرابع : إنك عرفت الفرق بين الواجب النفسي والأصلي إذ رب واجب أصلي هو واجب غيري كما لو التفت إلى وجوب الوضوء وقصد بيانه بقوله ( توضأ ) فهو واجب غيري كما سيأتي وواجب أصلي بهذا الاصطلاح ورب واجب نفسي ليس أصليا كما لو لم يكن دليله لفظيا فالنسبة بين الواجب النفسي والواجب الأصلي عموم وخصوص من وجه . وكذا عرفت الفرق بين الواجب التبعي والغيري إذ كل واجب تبعي . على التفسير الثالث هو واجب مقدمي وليس العكس إذ رب واجب غيري ليس تبعيا بل أصليا كما في الوضوء فالنسبة بين الواجب التبعي والواجب المقدمي هي العموم والخصوص المطلق . الخامس : قد يتوهم الاعتراض على هذا التقسيم بأن يقال إن الفرق بين القسمين هو ان الأصلي يقصد المتكلم إفادته بينما التبعي لا يقصد المتكلم إفادته فيقال حينئذ إن هذا الفرق لا يمكننا معرفته إذ من اين لنا ان نعرف ان المتكلم قد قصد أو لم يقصد فإن القصد أمر خفي لا يمكن إثباته ولا نفيه . وجواب هذا التوهم ان المراد ان المتكلم قصد إفادته بالدلالة المطابقية للكلام ومن الواضح اننا يمكننا الجزم ان المدلولات الالتزامية مما لم يقصد المتكلم بيانها بالدلالة المطابقية فلو قال ( اشتر اللحم ) فالمدلول المطابق ( وجوب شراء اللحم ) وهذا الحكم نعلم أنه مقصود للمتكلم بيانه وذلك للقواعد العقلائية التي نقول بأن اللفظ مطابق للقصد ، واما ( وجوب المشي إلى السوق ) فهو مدلول التزامي يمتنع ان يكون المتكلم قد قصد إفادته بالدلالة المطابقيّة للفظ . قوله ( ره ) : ( فيما لم يكن اللزوم فيها من قبيل البين بالمعنى الأخص . . . ) .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 492 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي