تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

4 - التخييري والتعييني

الواجب التعييني : ما تعلق به الطلب بخصوصه ، وليس له عدل في مقام الامتثال ، كالصلاة والصوم في شهر رمضان ، فإن الصلاة واجبة
شرح
أقول : انما اشترط عدم كون اللزوم بينا بالمعنى الأخص لأنه إذا كان اللازم بينا بالمعنى الأخص كان حضوره في الذهن واجبا فإن معنى اللزوم البين بالمعنى الأخص هو استحالة انفكاك تصور الملزوم عن تصور اللازم وعليه فإذا كان اللازم بينا بالمعنى الأخص كان تصور الملزوم مستلزما لتصور اللازم ، فيكون اللازم مقصودا للمتكلم فلو قال ( جاء الأسد ) وكان الشجاع من اللوازم ( البينة بالمعنى الأخص ) للأسد يلزم ان يكون معنى الشجاع مقصودا للمتكلم إذ حضور صورة الأسد الملزوم في الذهن يلزمه حضور صورة الشجاع فيه وحينئذ فينقلب الحكم اللازم إلى حكم مقصود بالإفادة فيكون أصليا . هذا توضيح مرامه . ولكنك عرفت عدم الحاجة إلى هذا القيد ، فإن المتكلم لا يقصد إفادة اللازم بالدلالة المطابقية ، فاللازم مطلقا أي حتى لو كان بينا بالمعنى الأخص لا يكون حكما أصليا لأنه وان قصد إفادته بالدلالة الالتزامية إلا أنه لم يقصد إفادته بالدلالة المطابقية . والحكم الأصلي هو ما قصد إفادته بالدلالة المطابقية . هذا وإن أصررت على أن الواجب الأصلي هو ما قصد إفادته مطلقا فيمكن دفع الاشكال السابق ( الذي ذكرناه في التنبيه الخامس ) بدفع آخر وهو أن الفرق يتم على أساس الظهور العقلائي فإن العقلاء يجرون أصالة نفي القصد فلاحظ والمسألة اصطلاحية لا ثمرة لها فلا حاجة إلى التطويل . قوله ( ره ) : ( الواجب التعييني ما تعلق به الطلب بخصوصه . . . ) . أقول : هذا البحث في تفسير الواجب التخييري والتعييني وبيان الفرق بينهما . والكلام يقع في مقامات . الأول : وهو الذي شرع به المصنف ( ره ) وهو تفسير الواجب التعييني والكلام فيه واضح فإنه ( الواجب الذي ليس له بدل في عرضه ) بمعنى أن