كالصوم الواجب في كفارة إفطار شهر رمضان عمدا ، فإنه واجب ولكن يجوز تركه وتبديله بعتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا .
شرح
الأول : أن ظاهر أدلة الواجب التخييري أن الواجب هو أحد الابدال لا بعينه بحيث لو اتى بأي واحد منها كان هو الامتثال .
الثاني : أن ظاهر أدلة الواجب التخييري أيضا هي أنه ليس أحد الأبدال بعينه هو الواجب بل ليس الواجب معينا حتى في علم الله تعالى شأنه وذلك لأن الواجب مردد حتى في علمه تعالى .
الثالث : أن المكلف لو خالف فلم يأت بكلا البدلين أو الأبدال لم يستحق سوى عقاب واحد .
الرابع : أن المكلف لو اتى بجميع الأبدال في زمان واحد أو زمانين كان أحدها امتثالا .
الخامس : أن المكلف لو أتى بجميع الأبدال انما يكون قد امتثل امتثالا واحدا وله ثواب إطاعة واحدة . نعم لو كانت بقية الابدال مستحبة بنفسها كان له ثواب طاعة الأمر الاستحبابي لا الوجوبي .
السادس : أن المكلف يجوز له الاكتفاء بواحد من هذه الأبدال ولا يلزمه الإتيان بالجميع في أي حال .
الجهة الثانية في تفسير الواجب التخييري وقد فسر بتفاسير عديدة تزيد عن الستة نذكر بعضها وندفعه على وجه السرعة ثم نذكر التفسير الصحيح .
التفسير الأول : أن كل واحد من الأبدال واجب تعييني غايته أن إتيان أحدها موجب لسقوط الآخر فالواجب التخييري هو عبارة عن واجبين أو واجبات تعيينية يكون إتيان أحدها موجبا لسقوط وجوب الباقي .
وهذا التفسير باطل لمخالفته للخصوصية الأولى الثانية كما هو واضح .
وكذا يخالف الخصوصية الثالثة لأن المفروض في هذا التفسير أن الابدال كلها واجبة ويسقط وجوبها بإتيان أحدها . وحينئذ فلو فرض أن المكلف لم يأت بأحدها أصلا يكون قد خالف عدة وجوبات غير ساقطة فيلزم أن يستحق عدة عقوبات .