فعلى القول بظهور الجملة في رجوع القيد إلى الهيئة - أي أنه شرط للوجوب - يكون الواجب واجبا مشروطا ، فلا يجب تحصيل شيء من المقدمات قبل حصول الشرط . وعلى القول بظهورها في رجوع القيد إلى المادة - أي أنه شرط للواجب - يكون الواجب واجبا مطلقا ، فيكون الواجب فعليا قبل حصول الشرط ، فيجب عليه تحصيل مقدمات المأمور به إذا علم بحصول الشرط فيما بعد .
وهذا النزاع هو النزاع المعروف بين المتأخرين في رجوع القيد في الجملة الشرطية إلى الهيئة أو المادة . وسيجيء تحقيق الحال في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
3 - الأصلي والتبعي
الواجب الأصلي : ما قصدت إفادة وجوبه مستقلا بالكلام ، كوجوبي الصلاة والوضوء المستفادين من قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، *
وقوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .
شرح
التنبيه الثالث : أن هذا التقسيم كما يجري في الواجبات يجري في المستحبات أيضا كما في الحج المستحب .
ثم إنا أهملنا بقية المبحث لأن المصنف ( ره ) وعد بتفصيله في مقام آخر .
قوله ( ره ) : ( الواجب الأصلي : ما قصدت . . . ) .
أقول : قد قسموا الواجب إلى نفسي وغيري وسيأتي ذكره .
وقسموا الواجب بمناط آخر إلى واجب أصلي وتبعي . وحاصله أنه تارة يلتفت المتكلم إلى واجب ثم يوجبه بكلامه كما لو التفت إلى وجوب الوضوء فيقول ( اغسلوا وجوهكم الآية ) .
وتارة لا يلتفت المتكلم إلى واجب بل كان قصده بيان وجوب واجب غايته أنه يتبعه في الوجوب واجب آخر كما لو أمر بشراء اللحم فالمقصود