تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مثلا : ( اغتسل ) ثم يقول : ( إن كنت جنبا فاغتسل ) . ففي هذه الحالة أيضا يكون المطلوب واحدا ويحمل على التأكيد ، لوحدة المأمور به ظاهرا المانعة من تعلق الأمرين به ، غير أن الأمر المطلق - أعني غير المعلق - يحمل اطلاقه على المقيد - أعني المعلق - ، فيكون الثاني مقيدا لاطلاق الأول وكاشفا عن المراد منه .
شرح
أقول : هذه الصورة أشكل الصور والكلام فيها من حيثيتين . الأولى : حيثية حمل المطلق على المقيد فيحمل الوجوب المطلق على المقيد بتحقق الشرط . الثانية : حيثية تأسيسية الأمر الثاني أو تأكيديته . أما الحيثية الثانية فقد يقال إن الكلام فيها كالكلام في الصورة الأولى . أي أن إطلاق المادة في الأمرين يقتضي وحدة المطلوب المستوجب لوحدة الطلب المستوجب لتوكيديه الأمر الثاني . ولكن يخطر في البال امكان الخدشة في ذلك بأن يقال بأن الأمر الثاني المعلق على الشرط نحو ( ان كنت جنبا فاغتسل ) يمكن ان يدعى فيه ان مادة الاغتسال غير مطلقة بل مقيدة ، فإن الشرط وان كان قيدا للهيئة كما سيأتي ، إلا أن تقيد الهيئة يرجع بالتالي إلى تقييد المادة بوقوعها بعد الشرط ، فهو بمنزلة قوله ( اغتسل الاغتسال الواقع بعد الشرط ) وحينئذ كان الاغتسال المأمور به بالأمر الثاني مقيدا بخلاف المأمور به بالأمر الأول فلا ظهور بوحدة المطلوب ومن هنا كان الظهور الأول اعني الظهور بالتأسيسية ما يزال محكما ولا معارض له . وأما الحيثية الأولى فبناء على وحدة المطلوب والطلب كان حمل المطلق على المقيد ضروريا ضرورة أن الطلب في الأمرين واحد فلا يمكن المحافظة على اطلاق الأول وتقييد الثاني ، بل لا بد من رفع اليد عن أحدهما ليوافق الآخر بعد الاعتراف بأن كلاهما يحكي عن طلب واحد . وبما ان المقيد أقوى ظهورا من المطلق نتمسك بظهور المقيد ونرفع اليد عن ظهور المطلق .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 465 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي