الرابعة : أن يكون أحد الأمرين معلقا على شيء والآخر معلقا على شيء آخر ، كأن يقول مثلا : ( إن كنت جنبا فاغتسل ) ويقول : ( إن مسست ميتا فاغتسل ) ، ففي هذه الحالة يحمل - ظاهرا - على التأسيس ، لأن الظاهر أن المطلوب في كل منهما غير المطلوب في الآخر ، ويبعد جدا حمله على أن
شرح
ولكنك عرفت فساد المبنى وأن المطلوب في المقيد غير المطلوب في المطلق وأن الأمرين ظاهران بالتعدد فلم يكن مجال لحمل المطلق على المقيد .
نعم قد يقال أن جملة ( إن كنت جنبا فأغتسل ) جملة شرطية ومفهومها إن لم تكن جنبا فلا تغتسل وهو أخص من المطلق . اغتسل . فيقيد به .
ولكن هذا الجواب فاسد ويتضح إفساده عند بيان مفهوم الشرطية .
قوله ( ره ) : ( أن يكون أحد الأمرين معلقا على شيء . . . ) .
أقول : مقتضى التزام المصنف بأن المادة المأمور بها بعد الشرط هي مطلقة حتى يكون ( اغتسل ) بعد ( إن كنت جنبا ) هو امر متعلق بالغسل المطلق وكذا في ( إن مسست ميتا فاغتسل ) فمقتضى ظهور الأمرين بوحدة المطلوب وبالتالي وحدة الطلب ، هو تأكيدية الأمر الثاني .
ولكن مما لا يخفى على كل ذي مسكة أن حمل الأمر الثاني هنا على التوكيد غير معقول ومصادم مع البديهة لوضوح انهما أمران متغايران وقضيتان متغايرتان .
والذي نريد ان نقوله هو أن هذا اللازم اعني توكيدية الأمر الثاني بعد ان بطل لا بد من بطلان ملزومه وملزومه الذي يمكن ابطاله هو إطلاق المادة .
توضيح ذلك أن توكيدية الأمر الثاني نتيجة لدليل مركب من ثلاث مقدمات .
الأولى إطلاق المادتين أي الظهور في وحدة المطلوب في الأمرين وهو المطلق .
الثانية أن وحدة المطلوب تستوجب عقلا وحدة الطلب .