تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بل لا يفرض إلا بعد فرض التأسيس وإن هناك أمرين يمتثلان معا بفعل واحد . ولكن التداخل - على كل حال - خلاف الأصل ، ولا يصار إليه إلا بدليل خاص ، كما ثبت في غسل الجنابة أنه يجزي عن كل غسل آخر ، وسيأتي البحث عن التداخل مفصلا في مفهوم الشرط .

11 - دلالة الأمر بالأمر على الوجوب

إذا أمر المولى أحد عبيده أن يأمر عبده الآخر بفعل - فهل هو أمر بذلك الفعل
شرح
في الشرطية الأولى أمر تعلق بعنوان ( الاغتسال ) مطلقا . وكذا اغتسل في الشرطية الثانية فلو اتيت باغتسال في الخارج صدق عليه الاغتسال المأمور به في اغتسل الأولى كما صدق عليه الاغتسال المأمور به في اغتسل الثانية فاللازم سقوط كلا الأمرين بهذا الفعل الواحد . وهذا من قبيل قوله أكرم هاشميا وأكرم عالما فلو أكرمت عالما هاشميا سقط الأمران حيث أن هذا الاكرام الواحد ينطبق عليه عنوان إكرام الهاشمي فيسقط الأمر الأول . وينطبق عليه عنوان إكرام العالم فيسقط الأمر الثاني . فظهر أنه لا وجه لدعوى المصنف ( ره ) أن الأصل عدم التداخل حتى في المورد الثاني كما هو ظاهر عبارته حيث قال ( وأما القول بالتداخل بمعنى الاكتفاء بامتثال واحد عن المطلوبين . . . ) وسيأتي للكلام تتمة . قوله ( ره ) : ( بل لا يفرض إلا بعد فرض التأسيس . . . ) . أقول : إذ لو لم يكن هناك إلا امر واحد لم يكن وجه لدعوى أن الفعل الواحد يسقط الأمرين . فأي أمرين سوف يسقطان مع الاعتراف انه لا يوجد إلا أمر واحد . قوله ( ره ) : ( فهل هو امر بذلك الفعل . . . ) . أقول : توضيحه أنه لو صدر أمر من المولى إلى زيد كي يأمر عمرا بشرب الماء . فهل يجب على عمر شرب الماء . وهذا السؤال يمكن أن
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 468 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي