المطلوب واحد ، أما التأكيد فلا معنى له هنا ، وأما القول بالتداخل بمعنى الاكتفاء بامتثال واحد عن المطلوبين فهو ممكن ، ولكنه ليس من باب التأكيد .
شرح
الثالثة أن وحدة الطلب تستوجب عقلا توكيدية الأمر الثاني .
ومن الواضح أنه إذا بطلت النتيجة يجب بطلان القياس إما هيئة وإما مادة .
والهيئة لا غبار عليها فتعين كون البطلان بالمادة . أي المقدمات .
لكن المقدمة الثانية والثالثة عقليتان لا مجال للنقض عليهما فتعين بطلان الأولى أي أن المادة غير مطلقة .
وهذا دليل على ما ذكرناه من أن المادة التي تعلق بها الجزاء مادة مقيدة فاغتسل في نحو ( إن كنت جنبا فاغتسل ) هو أمر متعلق بمادة الاغتسال المقيدة كأنه يقول له ( اغتسل الاغتسال المسبب عن الجنابة أو الذي يزيل اثر الجنابة أو نحو ذلك من القيود ) .
قوله ( ره ) : ( وأما القول بالتداخل . . . ) .
أقول : بعد أن اعترفوا بتحقق وجوبين لغسلين ، فقد يقال بكفاية غسل واحد واسقاطه للوجوبين .
وهذا القول اعني اسقاط الواجبين بفعل واحد يجب المصير إليه على قواعد القوم لأن المفروض أن المادة مطلقة فالاغتسال الواجب في الأمرين هو المطلق وهو عنوان صادق على الفعل الواحد فاللازم تحقق الأمرين وسقوطهما بالواحد .
وبعبارة أوضح اننا سلمنا أن الأمرين في الصورة الرابعة هذه يحملان على التأسيس وسلمنا تحقق وجوبين بعد الشرطين وإنما يقع الكلام في موردين .
الأول : أن هذين الوجوبين يتحدان ويتداخلان في وجوب واحد .
وهذا لا شك في أنه خلاف القاعدة لا يصار اليه إلا بدليل إذ بعد أن أحرزنا تعدد الوجوب فلا بد من دليل يدل على انضمامهما .
الثاني : أن هذين الوجوبين يسقطان بفعل واحد .
وهذا الذي ندعي أنه لازم لمذهب القوم لأن المفروض أن ( اغتسل )