الامتثال . فإن كان الأمر الثاني تأسيسا لوجوب آخر تعين الامتثال مرة بعد أخرى ، وإن كان تأكيدا للأمر الأول فليس لهما إلا امتثال واحد . ولتوضيح الحال وبيان الحق في المسألة نقول : إن هذا الفرض له أربع حالات :
الأولى : أن يكون الأمران معا غير معلقين على شرط ، كأن يقول مثلا : ( صلّ ) ثم يقول ثانيا : ( صلّ ) - فإن الظاهر حينئذ أن يحمل الأمر الثاني
شرح
هل هو واحد أم هو متعدد .
الثانية : مرحلة إسقاط التكليف وامتثاله ، بمعنى أنه إذا كان التكليف واحدا فلا ريب أنه يسقط بامتثال واحد وأما إذا كان التكليف متعددا فهل يسقط بامتثاله امتثالا واحدا ، أم لا بد من التكرار فلو علمنا بوجوبين للغسل من الحدث الأكبر فهل يسقط هذان الجوابان بالاتيان بغسل واحد أم لا بد من الاتيان بغسلين .
إذا عرفت هاتين المرحلتين فنقول ان كلامنا ونزاعنا الأهم في هذا البحث هو في المرحلة الأولى لا الثانية أي في مرحلة الإثبات لا في مرحلة الاسقاط .
ومما ذكرناه هنا ينقدح فساد قوله في السطر الآتي ( تعين الامتثال مرة بعد أخرى ) .
وجه فسادها ما عرفت من أنه على فرض ثبوت الوجوبين فتعدد الامتثال محل خلاف لا أنه متعين .
قوله ( ره ) : ( فإن كان الأمر الثاني . . . ) .
أقول : هذه الكبرى مسلمة وهي أن الأمر الثاني إن كان تأسيسا ثبت تعدد التكليف المتوجه إلى المكلفين .
وأما إن كان الأمر الثاني تأكيدا كان كلاهما ( اي الأمر الأول والثاني معا ) دالين على تكليف واحد .
والحاصل أن الكبرى لا خلاف فيها ولا كلام . وإنما الكلام في