كان يدل على جواز الفعل مع المنع من تركه ، فمنهم من قال ببقاء الجواز ومنهم من قال بعدمه .
شرح
أما الأول : فيتوقف جريان النزاع فيه على أحد أمرين .
الأول : القول بأن كلام واحكام الأنبياء السابقين تكون حجة علينا . فلو ثبت عندنا كلام لعيسى على نبينا وآله وعليه السلام وجب علينا العمل به .
الثاني : القول بجواز استصحاب الشرائع السابقة بحيث لو علمنا بوجود حكم في زمان عيسى وشككنا بجواز نسخه في شريعتنا جاز لنا استصحاب بقاء الحكم .
وسيأتي بيان كيفية النزاع في هذا القسم على أحد هذين المبنيين .
الثالث : قد عرفت في بحث سابق وجود فرق بين الإباحة التي هي حكم من الأحكام الخمسة وقسيم للاستحباب والوجوب والكراهة والحرمة .
وبين الترخيص العام الذي هو تعبير عام ينطبق على الاحكام الأربعة وهو ليس حكما شرعيا خاصا .
إذا عرفت هذا الفرق فنقول لا خلاف ولا إشكال في أن النسخ لا يدل على ثبوت الإباحة بالمعنى الأول وانما الكلام والخلاف في أن نسخ الوجوب هل يدل على الترخيص بالمعنى الثاني أي الإباحة العامة .
الرابع : أنه في المقام يوجد بين أيدينا دليلان . الدليل الدال على الحكم المنسوخ ، والدليل الدال على الحكم الناسخ . ولا خلاف في نقطتين .
الأولى : أن الكلام فيما إذا كان الدليل الناسخ ليس دالا على نسخ الترخيص العام . إذ لو كان دالا على نسخ الترخيص فلا إشكال في لزوم اتباعه .
النقطة الثانية أن الدليل الناسخ لا دلالة له على بقاء الترخيص العام فهو إنما يدل على نسخ الوجوب ولا دلالة له على بقاء الترخيص بل لو فرض له دلالة على بقاء الترخيص فلا اشكال في لزوم اتباعه .
والحاصل ان الدلالة على بقاء الترخيص أو عدمه يجب أن تكون من