تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
المحقق للغرض ، بل المحقق للغرض هو واحد من هذه الخمسة . تنبيه حاصله إنك بعد أن عرفت أن المحقق للغرض هو التصدق بواحد من هذه الخمسة فلما كان الترجيح بلا مرجح محال فنحن نقول أن المسقط للغرض هو واحد غير معين عندنا ولكنه معين عند الله تعالى . وذلك لما يأتي في مبحث الأجزاء من أن تمامية الامتثال متوقف على قبول المولى والمولى لا بد أن يقبل واحدا من الخمسة وبلطف منه وكرمه يختار الله تعالى المصداق الأفضل حتى يثيب عبده أكثر . والله تعالى هو العالم . فرع : لو وجب عليه أن يهب درهما لمسكين فوهب خمسة لمساكين لم يجز له أن يسترجع من واحد لاحتمال أنه هو الامتثال الواجب وهذا الاحتمال منجز لا يجوز مخالفته لمكان العلم الاجمالي وأما المساكين فيمكنهم اجراء استصحاب الملكية . وأما القسم الثالث : فالظاهر أنه كالأول لأن مقتضى إطلاق ( تصدق ) أن غرض المولى يتحقق بواحد وإلا فلو كان لا يتحقق إلا بالأكثر لزمه التنبيه ، فمع عدم التنبيه يعلم أن غرضه يتحقق بالواحد فيكون الواحد هو المسقط للغرض . فإن قلت : بل مقتضى الاطلاق أن غرض المولى كما يتحقق بالواحد كذلك يتحقق بالأكثر . فلو تصدقت بخمسة دفعة كان كل ذلك امتثالا محققا لغرض المولى . قلت : هذا احتمال بدوي يندفع عند الالتفات إلى استحالة أن يكون الغرض الواحد يحققه الأقل والأكثر كما سيأتي التنبيه عليه في الواجب التخييري . تنبيه : قد جرينا في مثال التصدق على مذاق المصنف من أنك إذا تصدقت على خمسة يتعدد التصدق فيكون مثال التصدق من القسم الثالث . ولكن الإنصاف أن مثال التصدق ليس صحيحا لأنك سواء تصدقت