شرح
غير دليل الناسخ بل إما من دليل المنسوخ وإما من دليل ثالث .
وإذا عرفت هذه المقدمات نقول قد استدل لبقاء الترخيص بعد نسخ الوجوب بدليلين .
الأول : أن نفس الدليل المنسوخ هو الذي يدل على بقاء الترخيص فيكون مثبتا للترخيص الواقعي بالأمارة .
توضيح الدلالة أن الدليل المنسوخ قد دل بالمطابقة على وجوب الفعل كصوم السكوت مثلا ودل بالتضمن أو بالالتزام على الترخيص لأنا إما أن نقول أن الوجوب مركب من الترخيص مع المنع من الترك أو نقول بأنه بسيط .
فعلى الأول : كان الترخيص جزءا للوجوب والدليل الدال على الوجوب بالمطابقة يدل على الترخيص بالتضمن .
وعلى الثاني : كان الترخيص خارجا عن الوجوب ولازما له فالدليل الدال على الوجوب بالمطابقة يدل على الترخيص بالالتزام .
وحينئذ نقول أن الدليل المنسوخ له دلالتان فإذا جاء الدليل الناسخ ودل على نسخ الوجوب سقطت الدلالة المطابقية . وبقيت الدلالة الثانية على الحجية بناء على مبنى سوف يذكره المصنف في مباحث آتية .
وحاصله أن الدلالة الالتزامية أو التضمنية ليست تابعة للدلالة المطابقية في الحجيّة فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية تبقى الدلالة الالتزامية والتضمنية على الحجية فيجب العمل بها وعليه فدلالة الدليل المنسوخ بالالتزام أو التضمن على الترخيص ما تزال حجة .
وهذا الدليل يرد عليه أمور .
الأول : فساد المبنى المذكور وتوضيحه في محله .
الثاني : أنه إذا كان الدليل المنسوخ من شريعة سابقه فيتوقف حجيته على وجوب متابعتنا للشريعة السابقة وهو فاسد لأننا إنما يجب علينا متابعة شريعه خاتم الأنبياء ( ص ) .