شرح
الثالث : أنه لو وجب الأخذ بالدلالة الالتزامية للدليل المنسوخ لكان دالا على عدم الترخيص . وذلك لأن الاحكام الأولية يستحيل أن تجتمع فهي اضداد .
ومن الواضح أنه إذا ثبت ضد فيجب ارتفاع بقية الاضداد فإذا ثبت أن هذا الجسم أسود فلازمه أنه ليس أصفر ولا أبيض ولا غير ذلك من الألوان .
فحينئذ إذا دل الدليل المنسوخ على أن حكم هذه الواقعة هو الوجوب فقد دل بالالتزام على انتفاء الأحكام الأربعة السابقة .
فإذا قلنا بحجية هذه الدلالة الالتزامية دلت على عدم الأحكام الأربعة وبالتالي على عدم الترخيص المنطبق على الإباحة والاستحباب والكراهة « 1 » .
فظهر فساد الدليل الأول .
الدليل الثاني : وهو الاستصحاب وحاصله أن الدليل المنسوخ دل على ثبوت الوجوب وهو مركب من جنس وهو الترخيص وفصل هو المنع من الترك . والناسخ إنما دل على نسخ الفصل أي المنع من الترك ولا دلالة له على نسخ الجنس كما عرفت في الأمر الرابع وعليه فيحصل الشك في بقاء الجنس فنستصحب بقاءه .
وهذا الدليل فاسد وذلك لأمور .
الأول : أن الوجوب اعتبار شرعي بسيط كما هو المشهور ، وحكم عقلي انتزاعي بسيط كما هو مبنى عدة من المتأخرين كما عرفت في مبحث الأوامر . وعلى القولين فالوجوب بسيط غير مركب .
الثاني : أن الحق استحالة بقاء الجنس بدون الفصل فمع زوال الفصل نعلم بانعدام الجنس فلا شك في بقائه بل هناك قطع بعدمه وإنما نشك بوجود الجنس ثانية في فصل ثاني وهذا الاستصحاب لا يجوز جريانه لأنه
هامش
( 1 ) ويمكن دفع الثالث بأن الناسخ كما دل على كذب المطابقية فقد دل على كذب الالتزامية أيضا إذ بناء على عدم خلوا الواقعة من حكم كان ارتفاع الوجوب لازمة ثبوت أحد الأربعة .