واحدة ، ويكون امتثالا واحدا بالجميع لصدق صرف الوجود على الجميع ، إذ الامتثال كما يحصل بالفرد الواحد يحصل بالأفراد المجتمعة بالوجود .
شرح
الأولى : أن الركن المقوم للامتثال هو وجود الأمر من المولى . إذ مع عدم وجود الأمر منه يستحيل تحقق الامتثال من العبد ، وإنما يتحقق حينئذ من العبد أفعال لا توصف بأنها امتثال وذلك لأن الامتثال إنما هو عبارة عن الإتيان بما أمر به المولى . فهو علاقة مطابقة بين الفعل المأتي به وبين الأمر الذي أمر به المولى . ومن الواضح استحالة وجود العلاقة بين الطرفين إلا بوجود الطرفين .
الثانية : إنك عرفت في غير موضع ان الحكيم لا يأمر إلا لتحصيل غرض من الاغراض . فالمولى أولا يتشوق إلى فعل المكلف لسبب من الأسباب وهذا الشوق هو الذي يبعثه إلى إصدار الأمر إلى المكلف .
والحاصل أن علة صدور الأمر من المولى هو تحصيل الغرض الذي يتوقف على المأمور .
وهذه العلة هي علة حدوث الأمر وصدوره من المولى . كما هي علة بقاء الأمر .
فلو فرضنا سقوط الغرض عن كونه غرضا يستحيل بقاء الأمر لاستحالة بقاء المعلول بلا علة فالغرض كما هو علة صدور الأمر كذلك هو علة بقاء الأمر . فلو فرض تحقق غرض المولى استحال بقاء الأمر .
الثالثة : أن المولى يجب أن يأمر على طبق غرضه بلا زيادة ولا نقيصة وقد فصلنا هذه المقدمة في مبحث التعبدي والتوصيلي ص . . . فراجع .
الرابعة : وهي متفرعة ويعرف دليلها من المقدمتين السابقتين وهو ان المكلف لو اتى بالفعل المأمور به يجب تحقق الغرض .
وهذا يعرف من المقدمة الثالثة لأن المفروض أن المولى قد أمر بما يحقق غرضه .
وإذا تحقق الغرض يجب سقوط أمر المولى .